لا نعرف متى بدأ في صمته هذا. في أحد الأيام، قرر أن يصمت تماماً، لم يرد على من خاطبه طوال اليوم، فقط ينظر إلينا حينما نحادثه، ولما يظهر القلق على وجه من يخاطبه، يرفع كفه مطمئناً، يعلمنا أنه بخير، ثم يحدق في الأرض.
بالطبع أصابنا القلق. منذ مدة وهو مريض، نسمع صوته وهو يتألم طوال الليل، لكننا لا نستطيع فعل شيء، فقط نسمع ونصمت. بينما هو يقاوم الألم. بالأمس فقط بدا أنه ألمه قد زال. لم يعد يئن كما في الأيام السابقة، انتظم تنفسه ونام بعمق
نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 9 مايو 2010
الفتاة الكبرى تمسك بيد رفيقتها الصغرى و تعبران الشارع، هما في الثالثة عشرة و الثامنة، أو أقل، لا أعلم على وجه التحديد. أعرف أنهما لا يدركان شيئاً مما يحيطهما، لا شئ واضح أو مفهوم
دخلت الحجرة….
على اليمين حائط يحوي باب الحجرة. على يساري الحائط ذي النافذة المطلة على الشارع، تبدو أنوار المدينة من خلف الستارة، زرقاء وحمراء، لا أثر للضوء الأصفر في الظلمة. تحت الشباك طاولة منخفضة، أجد عليها نموذجاً صغيراً للكرة الأرضية.
أخذ يعدل من ملابسه المهترئة التي يظنها بدلةً عسكريةً، و يلمع أغطية الزجاجات التي يظنها نياشين، و يضبط العملات المعدنية على كتفيه التي يظنها نجوماً و صقوراً. خرج الى الشارع، فوقف الناس الذين يظنوه جنرالاً و نظروا اليه باعجاب،
