لا نعرف متى بدأ في صمته هذا. في أحد الأيام، قرر أن يصمت تماماً، لم يرد على من خاطبه طوال اليوم، فقط ينظر إلينا حينما نحادثه، ولما يظهر القلق على وجه من يخاطبه، يرفع كفه مطمئناً، يعلمنا أنه بخير، ثم يحدق في الأرض.

بالطبع أصابنا القلق. منذ مدة وهو مريض، نسمع صوته وهو يتألم طوال الليل، لكننا لا نستطيع فعل شيء، فقط نسمع ونصمت. بينما هو يقاوم الألم. بالأمس فقط بدا أنه ألمه قد زال. لم يعد يئن كما في الأيام السابقة، انتظم تنفسه ونام بعمق

  • Share/Bookmark

نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 9 مايو 2010

الفتاة الكبرى تمسك بيد رفيقتها الصغرى و تعبران الشارع، هما في الثالثة عشرة و الثامنة، أو أقل، لا أعلم على وجه التحديد. أعرف أنهما لا يدركان شيئاً مما يحيطهما، لا شئ واضح أو مفهوم

  • Share/Bookmark
Feb 152010

أخذ يعدل من ملابسه المهترئة التي يظنها بدلةً عسكريةً، و يلمع أغطية الزجاجات التي يظنها نياشين، و يضبط العملات المعدنية على كتفيه التي يظنها نجوماً و صقوراً. خرج الى الشارع، فوقف الناس الذين يظنوه جنرالاً و نظروا اليه باعجاب،

  • Share/Bookmark
Feb 132010

في يوم ما، و أنا أشاهد مسلسلا مملا، مر أبي أمام التلفزيون، شاهد عبد الحفيظ التطاوي، بوجنتيه البارزتين المكورتين، قال لي أن عم بشندي كان ليشبهه إذا ما تقدم به العمر.
بحسب أبي، أتى بشندي إلى دكان جدي طفلا في العاشرة من العمر او نحو ذلك. يجلس أمام الدكان متفرجا على العمال و هم يخرجون أجولة الرز و القمح، و يدخلون الأخرى الممتلئة بالأذرة و الشعير. ينتظر بشندي حتى أذان العصر، ميعاد إغلاق الدكان، ليجلس أمام الباب منتظرا الليل لينام. في أحد الأيام تقدم بشندي و أمسك بالمكنسة ليكنس الدكان، كانت الكناسة على الرغم من وضاعة الفعل ذات قيمة كبيرة، خلطة معتبرة من الحبوب المتفرقة، يربو وزنها على الرطلين في أقل الأحوال، تباع إلى أصحاب الخيول الأصيلة فقط، تلك الخيول التي تتغذى على خليط الحبوب المعتبر. راقب جدي بشندي و هو يكنس الدكان في همة خرقاء، بذل مجهودا إضافيا، و أضاع وقتا ثمينا حتى أن جدي أخرج ساعته الفضية من سيالته و تابع عقاربها. لكنه انتظر بشندي اللذي جمع الكناسة في شوال صغير و خرج من الدكان مسلما على جدي بحرارة شاكرا إياه على الكناسة. أمره جدي بالبقاء في الدكان حتى الصباح، حتى يأتي الغد ليقرر ما سيعمله بشندي، و أمر أحد صبيان المحل باللإتيان بخبز و جبن و زيتون لبشندي، انتظر قليلا. ثم أقفل الدكان و بشندي مستقر بداخله.

  • Share/Bookmark
Feb 132010

أمسك بمرفقي من الخلف، فاجأني تماما. واقف أنا على الرصيف أنتظر، ليأتي هذا فيضغط مرفقي و يطلب مساعدتي.
ألتفت لأجد رجلا سمينا أبيض البشرة، تغطي عينيه نظارة سوداء ستينية و وجهه متطلع إلى السماء. أعمى، كفيف، هذا أول انطباع، ثم أكتشف أنه سمين لدرجة التكور، كرة حية تتدحرج على قدمين، و لولا بياض بشرته المنير لظننت أني برفقة علاء و لي الدين.

  • Share/Bookmark