<?xml version="1.0" encoding="UTF-8"?>
<rss version="2.0"
	xmlns:content="http://purl.org/rss/1.0/modules/content/"
	xmlns:wfw="http://wellformedweb.org/CommentAPI/"
	xmlns:dc="http://purl.org/dc/elements/1.1/"
	xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom"
	xmlns:sy="http://purl.org/rss/1.0/modules/syndication/"
	xmlns:slash="http://purl.org/rss/1.0/modules/slash/"
	>

<channel>
	<title>محمد ربيع</title>
	<atom:link href="http://mohammadrabie.net/?feed=rss2" rel="self" type="application/rss+xml" />
	<link>http://mohammadrabie.net</link>
	<description>موقع محمد ربيع</description>
	<lastBuildDate>Fri, 09 Jul 2010 10:13:29 +0000</lastBuildDate>
	<generator>http://wordpress.org/?v=2.9.1</generator>
	<language>en</language>
	<sy:updatePeriod>hourly</sy:updatePeriod>
	<sy:updateFrequency>1</sy:updateFrequency>
			<item>
		<title>كوكب عنبر</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=77</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=77#comments</comments>
		<pubDate>Tue, 29 Jun 2010 06:03:41 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=77</guid>
		<description><![CDATA[قريباً جداً تصدر الرواية الأولى: كوكب عنبر.
عن مكتبة و دار نشر الكتب خان
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">قريباً جداً تصدر الرواية الأولى: <a title="كوكب عنبر" href="http://anbar.mohammadrabie.net" target="_blank">كوكب عنبر</a>.</p>
<p style="text-align: right;">عن مكتبة و دار نشر الكتب خان</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D77&amp;linkname=%D9%83%D9%88%D9%83%D8%A8%20%D8%B9%D9%86%D8%A8%D8%B1"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=77</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>مناورات مكشوفة</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=73</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=73#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 30 May 2010 19:20:31 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=73</guid>
		<description><![CDATA[لا نعرف متى بدأ في صمته هذا. في أحد الأيام، قرر أن يصمت تماماً، لم يرد على من خاطبه طوال اليوم، فقط ينظر إلينا حينما نحادثه، ولما يظهر القلق على وجه من يخاطبه، يرفع كفه مطمئناً، يعلمنا أنه بخير، ثم يحدق في الأرض.
بالطبع أصابنا القلق. منذ مدة وهو مريض، نسمع صوته وهو يتألم طوال الليل، <a href='http://mohammadrabie.net/?p=73'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">لا نعرف متى بدأ في صمته هذا. في أحد الأيام، قرر أن يصمت تماماً، لم يرد على من خاطبه طوال اليوم، فقط ينظر إلينا حينما نحادثه، ولما يظهر القلق على وجه من يخاطبه، يرفع كفه مطمئناً، يعلمنا أنه بخير، ثم يحدق في الأرض.</p>
<p style="text-align: right;">بالطبع أصابنا القلق. منذ مدة وهو مريض، نسمع صوته وهو يتألم طوال الليل، لكننا لا نستطيع فعل شيء، فقط نسمع ونصمت. بينما هو يقاوم الألم. بالأمس فقط بدا أنه ألمه قد زال. لم يعد يئن كما في الأيام السابقة، انتظم تنفسه ونام بعمق<span id="more-73"></span>.</p>
<p style="text-align: right;">المرض ليس خطيراً كما ظننا، لكنه بلا علاج فعّال. العلاج يتمثل في تعديل العادات الغذائية والحياتية، لا شيء آخر قد يفيد. أي تغيير ولو كان ضئيلاً يضايقه ويؤرقه، ولما كف عن الأنين ظننا أن كل شيء على ما يرام.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قل حديثه كثيراً، حتى صمت تماماً، لا نعرف متى بدأ في صمته هذا. تأقلمنا بسرعة على الوضع، كانت صدمات المرض السابقة كافية للتأقلم على أي وضعٍ تالٍ، اعتدنا على صمته الدائم وكأنه لم ينطق قط.</p>
<p style="text-align: right;">ثم قرر أن يزور الطبيب، وجدناه يشرع في ارتداء ملابسه، ولما سألناه ماذا يفعل، أشار إلى الوصفات الطبية الموضوعة على المنضدة، تذكرنا أن عليه زيارة الطبيب اليوم. لم يقل شيئاً ولم يطلب منا الحضور، ذهبت هي معه إلى الطبيب.</p>
<p style="text-align: right;">لم أجد سبباً لزيارة الطبيب، كان قد تحسن كثيراً، ولم يبد أنه يحتاج إلى زيارة الطبيب. ربما أراد أن يخرج للشارع، أن يرى الناس. لما عاد وهي معه، أسرّت لي أنه تكلم!. كنا نعلم أنه يستطيع الكلام، لكننا لم نتوقع أن يعود فيتكلم أبداً، قالت إنه وصف لها الأعراض وتطور حالته قبل دخولهما للطبيب، على أن تقوم هي بعد ذلك بنقل كلامه للطبيب. في الداخل حدق الطبيب في وجهه قليلاً، سأله إن كان يستطيع الكلام، فأومأ بالإيجاب. صمت الطبيب متفهماً، ثم كتب له وصفة جديدة.</p>
<p style="text-align: right;">غمرتنا الراحة، زالت أسباب الشك تماماً، هو يستطيع الكلام فعلاً، لكنه لا يرغبه. أصبحت هي الصلة بيننا وبينه مع الوقت، كل ساعة تقترب منه، قد يشير لها فتقرب أذنها من فمه، يهمس همساً لا نسمعه، تذهب لتأتيه بكوب من الشاي، أو جريدة اليوم، أو الراديو.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا لازمته طوال الوقت. كنا نفهم إشاراته ولا نحتاج إلى كلام، مطالبه أصبحت قليلة ولا تحتاج الكلام لوصفها، مجرد إشارات بسيطة ونفهم. ملازمتها له لم تكن ضرورية، كلما فكرت في الأمر وجدت أن ذلك مضيعة لوقتها. لكنه لم يكن ليهمس لأحد غيرها.</p>
<p style="text-align: right;">كان يهمس لها فتبتسم هي، ثم نسألها ماذا قال، فتخبرنا بمضمون الكلام فقط، لم تكن تحكي لنا تفاصيل الحديث، في الحقيقة لم تكن التفاصيل مهمة ابداً.</p>
<p style="text-align: right;">في يوم ما غابت هي عن البيت، خرجتْ صباحاً، أراد هو أن يخرج ليرى الشمس ويتنشق الهواء في الخارج، خرجتُ معه لنمشي في الشارع. أثناء النزول رافقتنا في المصعد جارتنا القاطنة في الشقة المقابلة، حكى لي سابقاً أنها جاءت إلى العمارة بعده بأيام قليلة، تعاملا بود في البداية، ولما علم بأنها تعمل راقصة بدأ في وضع الحواجز بينه وبينها، تعامل معها بحرص، قلت الابتسامات المتبادلة بينهما كثيراً، حتى اختفت بعد سنوات من الفتور.</p>
<p style="text-align: right;">ابتسم لها على غير العادة، ابتسمت هي أيضاً على غير عادتها. كانت قد اعتزلت الناس تماماً لكنها حافظت على مظهرها ولم تغير فيه شيئاً، لم ترتد حجاباً أو غطاءً للرأس، فقط تلك التغيرات القسرية المصاحبة للتقدم في العمر، هذه التغيرات التي ربحت في النهاية لتشكل جسداً مشوهاً، لا يشبه أبداً ذلك الجسد الممشوق الذي رأيته في الصور القديمة. ابتسامتها متوقعة رغم كل ذلك، يعلم كل الجيران بمرضه وصمته، مازالت العمارة صغيرة والجيران قليلون، وكل الاخبار تنتشر بينهم. ومرض أحدهم أو صمته المفاجيء خبرٌ هامٌ للجميع. أجزم أن هذا سبب ابتسامها له، ابتسامةٌ مجانيةٌ من النجمة السابقة.</p>
<p style="text-align: right;">وهكذا، وصلنا للأسفل، مشي ثلاثتنا في الممر أمام العمارة، توقف هو فجأة، لنتوقف بجانبه بتلقائية، فتح فمه وهو يواجهها، ثم ضم أصابع يمناه رافعاً أنامله إلى اعلى، وظل يومئ بكفه المضمومة هكذا، كأنه يقول لها اصبري، أو كأنه يتوعدها، أو يعلم الله ما يقصد من فعله هذا. لم أتوقع شراً، لكن ابتسامته اتسعت، وانحنى رأسه إلى الأمام، بينما بقيت عيناه مثبتتان على وجهها، تلك النظرة &#8220;آلية الدقة&#8221; التي تشير إلى كارثة قادمة، قال لها: يا شرموطة!</p>
<p style="text-align: right;">مشينا في الشارع وأنا أحاول التفكير في كيفية نقل ما حدث إليهم في البيت، لا مقدمات يمكن أن ُتحكى، كل ما سأحكيه ما حدث، الأمر كله لا يعدو كلمة قيلت في لحظة من شخص كبير في السن. تصرف جارتنا كان حكيماً، مشت وكأنها لم تسمع ما قاله، لم تلتفت ولم تخطو بعصبية. أنا وقفت منذهلاً، بحثت في عقلي عن معنى آخر لكلمة &#8220;شرموطة&#8221;، ربما معنى آخر نسيته أو غاب عن ذهني، لكن الكلمة لا تحمل إلا معنىً واحداً معروفاً، لا جدال أنه قصد أن يشتمها. صدمةٌ سيتلقاها كل من يسمع هذا الكلام، لا أظن أن المباشرة ستكون صالحة، قد أُجمّل الحادث قليلاً، لكن كيف أُجمل كلمة شرموطة؟</p>
<p style="text-align: right;">أخبرني هو سابقاً، وكجزءٍ من حديثٍ عن كبار السن وعصبيتهم الزائدة، وغضبهم السريع وقلة صبرهم. أخبرني أنهم يبتزون من حولهم عاطفياً، يعتمدون على أن كل من حولهم سيتحمل كل أفعالهم، كنوع من رد الجميل لهؤلاء الكبار، أو كنوع من إظهار القدرة على التحمل. يعلم الكبار كل ذلك ويستغلون كل هذا لصالحهم، فيعمدون لفعل ما لا يخطر على بال أحد، ما لا يخطر على بالهم في الأحوال العادية.</p>
<p style="text-align: right;">أيضاً يتراوحون بين إبداء الغضب، وادعاء الانفعال، وإظهار الضعف، في مناورات تحكمها الخبرة الحياتية الطويلة، وكل هذا لا سبب له إلا التسلية. وقت كبار السن الطويل الفارغ من أي نشاط يجب ملؤه بأي طريقة.</p>
<p style="text-align: right;">أتذكر هذا ونحن نصعد السلم، فضل هو أن يصعد الدرجات ببطء بدلاً من استقلال المصعد. نصف ساعة مضت شاهدت فيها كل المناورات التي حدثني هو عنها سابقاً، هو يعلم تماماً أني ما زلت أتذكر قوله هذا، هو يعلم تماماً أني أفهم مناوراته هذه. مع ذلك يستمر في المناورة ليتسلى، وأستمر أنا في التلقي لأظهر مقدار جلدي.</p>
<p style="text-align: right;">أفكر في مناوراتي المستقبلية البعيدة، بالتأكيد لن تكون مكشوفة هكذا.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D73&amp;linkname=%D9%85%D9%86%D8%A7%D9%88%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D9%85%D9%83%D8%B4%D9%88%D9%81%D8%A9"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=73</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>رجل الزبالة</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=66</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=66#comments</comments>
		<pubDate>Sun, 09 May 2010 13:10:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=66</guid>
		<description><![CDATA[نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 9 مايو 2010
الفتاة الكبرى تمسك بيد رفيقتها الصغرى و تعبران الشارع، هما في الثالثة عشرة و الثامنة، أو أقل، لا أعلم على وجه التحديد. أعرف أنهما لا يدركان شيئاً مما يحيطهما، لا شئ واضح أو مفهوم.
منذ عدة شهور و هما تجلسان يومياً على الرصيف، في انتظار رغيف أو طبق طعام <a href='http://mohammadrabie.net/?p=66'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: left;">نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 9 مايو 2010</p>
<p style="text-align: right;">الفتاة الكبرى تمسك بيد رفيقتها الصغرى و تعبران الشارع، هما في الثالثة عشرة و الثامنة، أو أقل، لا أعلم على وجه التحديد. أعرف أنهما لا يدركان شيئاً مما يحيطهما، لا شئ واضح أو مفهوم<span id="more-66"></span>.</p>
<p style="text-align: right;">منذ عدة شهور و هما تجلسان يومياً على الرصيف، في انتظار رغيف أو طبق طعام أو ثمرات نصف فاسدة، في حال الشدة تستيقظان صباحاً ليعبثا في أكياس النفايات السوداء. تتفننان في إخراج بقايا تفاحة أو كسرة خبز. هناك دائما بقايا أرز مطبوخ و قشور برتقال. ليست هذه بصدقات، لذلك تأكلناها بنهم و استمتاع.</p>
<p style="text-align: right;">يأتي من حين لآخر رجل يأكل من الزبالة، هو أقدم منهما، معروف لكل من يسكن الشارع، معروف للزبالين أيضاً. الزبالون بعد إعدام الخنازير الجماعي أصبحوا يتركون أكياساً سوداء على ناصية الشارع، النفاية العضوية أصبحت عبئاً عليهم. رجل الزبالة حل هذه المشكلة، يقوم الزبالون يومياً بفرز سريع للغاية لمحتويات الأكياس، يعرفون الأكياس الخاصة بهؤلاء المبذرين، غير الحريصين على بقايا الطعام، يرمونها في الأكياس السوداء بدلاً من أكلها. آخرون لا يرمون طعاماً أبداً، يأكلون كل شيء، يتندر الزبالون على سكان البيت الازرق في منتصف الشارع، حتى الموز يأكلونه بدون تقشير.</p>
<p style="text-align: right;">يفرز الزبالون نفايات المبذرين بسرعة، يجمعون بقايا الأكل و القشور في أكياس بعينها، يرمونها على الرصيف على الناصية، ثم يرحلون مسرعين، أصبح التقاطع مكاناً دائماً للنفايات العضوية. يأتي رجل الزبالة يومياً ليأكل، في البداية يفتح الأكياس بسرعة، يمزقها، يبحث بسرعة محمومة، يمسك بالطعام في يده، يرفعه إلى فمه و يلوكه. المراقب له سيلحظ غياب قواطعه، مما يجعل قضم الطعام مستحيل، هو يكسر بقايا الطعام بيديه، ثم يدخل القطع إلى فمه لتطحنها اضراسه. مع الوقت يبدأ في الإقلال من سرعته، يأكل على مهل، يمسح بقايا الطعام في قميصه المتسخ في الأصل. ثم يأكل و يمضغ بهدوء. يجلس على الأرض بعدما يشبع، ثم يبدأ في فرز آخر للأكياس أمامه، هناك دائما فائض من النفايات، يكتشفه رجل الزبالة بعد أن يشبع تماماً، يجمع كل ذلك في كيس أسود، ثم يرحل. يمر يوم أو يومان، ثم نراه ينبش في الأكياس مرة أخرى.</p>
<p style="text-align: right;">رجل الزبالة كان زبالاً في أحد الأيام، كما يفعل الزبالون الآن، كان يرفع غلقاً ضخماً مصنوعاً من الخوص، يحمله على ظهره بعدما يملؤه بالأكياس السوداء. يظل يمشي و هو يحمل الغلق، ينحني ظهره بزاوية تكاد تكون قائمة، وجهه نحو الأرض. لا ينظر أمامه ليتحاشى الناس، الناس هم من يتحاشونه، السيارات تخاف الاقتراب منه. الكل يتوقف حينما يمر هو، مهدداً إياهم بالقذارة و الرائحة المنتة. ثم طارت عينه اليمنى، وانزلق غضروفه، و كان لا ينطق سوى عدة كلمات، لم يسعفه جسده الآن، لذلك ترك نقل الزبالة و أصبح يمر على البيوت أول كل شهر ليجمع أجرة الزبال، يمسك بالمال و يقربه من عينه اليسرى، حتى سنتيمرترات قليلة، يعد الورقات على مهل، ثم ينظر إلى صاحب المال و يومئ برأسه ثم يرحل. لا ينطق إلا ببضع كلمات، كأنه لا يعرف الكلام. ثم وجدناه في أحد الأيام يفتح الأكياس و يأكل ما فيها.</p>
<p style="text-align: right;">الفتاتان ظهرتا بدون مقدمات، تحتلان واجهة بيت مهجور، بلا محلات في طابقه الأرضي، تجلسان على الأرض طوال اليوم، تتحركان مع الشمس في الشتاء، تسطع الشمس عليهما من ُفرج متعددة، نتجت من عشوائية ارتفاع المباني الفارعة في وجه شعاع الشمس. بينما في الصيف تسير الشمس في مدار آخر فيتغير النظام العشوائي لظل الارتفاعات الفارعة، يمر الشعاع الشمسي بعيداً عن وجه الفتاتين في الصيف، لكن السمرة المستغربة لشقرة شعريهما تظل واضحة.</p>
<p style="text-align: right;">شجار أليم اندلع، انتهى بأن ُضربت الفتاة الكبرى بعنف، علقة ساخنة تلقتها من رجل الزبالة، ضرب حقيقي، أمسك بشعرها و أخذ يلطمها حتى فقدت الوعي، تركها لتقوم بعد ثوانٍ، عاد هو إلى الناصية ليأكل. فهم الجميع أن هذا صراع على زبالتنا العضوية، انتصر فيه الرجل ببساطة. إيماناً منا بأن الضربة التي لا تقتلك تجعلك أقوى، لم نفعل أي شيء.</p>
<p style="text-align: right;">بعد أيام وجدنا الفتاة الكبرى تجلس على فخذ رجل الزبالة، يضحك هو و تضحك هي، يربت على ظهرها، و الأخرى الصغيرة تجلس على الرصيف بجانبهما. الآن كل شيء على ما يرام.</p>
<p style="text-align: right;">تبدو أمورنا التافهة أهم كثيراً من طعام الثلاثي المتعايش في الشارع، سيفكر الكثيرون في وضع نفايات عضوية أكثر المرة القادمة في الكيس الأسود، هي طريقة غير مباشرة، تحمل معانٍ سامية، تضامن إجتماعي و تعايش اشتراكي، على الجانب الآخر تبدو هذه طريقة شريفة لكسب الطعام، على الأقل أفضل كثيراً من التسول وطلب الإعانة و ما يصاحبهما من إهانات.</p>
<p style="text-align: right;">ثم أفقنا على صوت شجار آخر أكثر عنفاً ، الفتاة تضرب رجل الزبالة هذه المرة، نمرة تخمش وجهه و أذنيه و هو يحاول عابثاً رد أظافرها. انتصر هو في النهاية، كفين اثنين، كانا كافيان لإفقادها الوعي.</p>
<p style="text-align: right;">هذه المرة، و بكل هدوء، اتجه صاحب الفرن إلى الرجل، وقف أمامه صامتاً أو هكذا بدا لنا، لكنه كان يحدثه و هو ساكن تماماً، لم يتحرك. ثم استدار و دخل إلى الفرن. أطاح رجل الزبالة بذراعه في الهواء مستهيناً بالآخر.</p>
<p style="text-align: right;">استمر رجل الزبالة في المجيء، هذه المرة منع تماماً الفتاتين من الأكل من الزبالة، يظل طوال اليوم يأكل و يأكل، بعد عدة ساعات يرتب الزبالة بجانب الحائط، ثم ينام بموازاة الحائط، حامياً زبالته من المتطفلين. يستيقظ ليتابع الأكل، يجمع بعض الفضلات في كيس بلاستيكي، ثم و في آخر الليل، يرحل.</p>
<p style="text-align: right;">كرد فعل ثوري، قرر الكثيرون وضع المزيد من الفضلات العضوية الصالحة للأكل في اكياسهم السوداء، على أمل أن يتخم رجل الزبالة و يقرر ترك الباقي للفتاتين، كرد فعل شعبي، قرر هو أن يتبرز في آخر الليل على ما يتبقى من فضلات عضوية.</p>
<p style="text-align: right;">في العصر، رأينا الفتاتين يتجهان إلى كومة الزبالة، تنبشانها، ثم تأكلان. في اليوم التالي تكرر الوضع، ثم اعتدنا على ذلك، لم يظهر رجل الزبالة أبداً. بعد عدة أيام سمعنا أنه مات، هو ينام في مكان بعيد، تحت شجرة ضخمة، بجانب سور المترو. قيل إن ثعباناً لسعه أثناء نومه، وجدوه ميتاً في الصباح. لم أعلم ان الثعابين قد تعيش على أسفلت الشوارع، وسط كل هذا الزحام.  مشينا في الشارع و نحن ننظر إلى بعضنا نظرات الدهشة، معترفين بفضل الله و مؤمنين بعدالته المطلقة.</p>
<p style="text-align: right;">بالتأكيد لم تفهم الفتاة الصغيرة ما حدث، صوت الطلقة كان قوياً، عالياً و مؤثراً، على الرغم من صوت ضوضاء الفرن، ربما ما أخافها و جعلها تبكي بحرقة الدماء المنثالة بغزارة من فم صاحب الفرن، أختها الكبرى، ظلت واقفة على الباب، في تلك الساعة كان شعاع الشمس يدخل الفرن المظلم ذي الجدران السوداء، يطل الشعاع من خلف الفتاتين، يطل عبر فتحة الباب، يقع جزء منه على ساقي صاحب الفرن، بينما باقي الفرن معتم.</p>
<p style="text-align: right;">كنت أقف على شباك الفرن، في الحائط العمودي على الحائط الحاوي للباب، أرى ساقي صاحب الفرن و هما تتشنجان بعد أن دوت الطلقة. كان المكان خالياً إلا منه، لذا أدركت أنه أطلق النار على رأسه. كان جسده مختبئاً في الزاوية، و ما زالت ساقيه تتشنجان. أرى الطفلة الصغيرة، أو أني لا أراها، فقط أرى و أسمع ما يدل على وجودها خلف الأخرى الكبيرة. فقط أسمع صوت شهقة، ثم صمت دام لثوانٍ، تبعه صوات طويل، طال حتى أني ظننت أن الزمن توقف، تبللت عيناي و أنا أظن أني سوف أسمع الصوات طيلة ما تبقى من أيامي. رأيت الرجال و النساء يتحركون و أنا أمسك بالأرغفة و أعود للبيت و الصوات في أذني، ثم أنزل مرة أخرى و أنجب ولداً وفتاةً و يموت الولد وتتزوج الفتاة و أسافر أنا إلى بلاد باردة ثم أموت في عربة مترو مزدحمة و الصوات مازال في أذني، أصبت بالصمم طوال تلك الأعوام و لم أسمع سوى الصوات. لكن الصوات الطويل توقف، لتتبعه صرخات أخرى قصيرة. كانت الفتاة الكبرى لا تزال تحجب الصغيرة بجسدها، رأيت الصغيرة، أو أني رأيت فعلها، رأيتها تسحب ذراع الكبيرة بشدة ترغب في الخروج، الكبيرة المسمرة أمام تشنج الساقين تحركت أخيراً و خرجا معاً، في تلك اللحظة حاولت تذكر وجه الصغيرة، لكني أدركت أني لم أره من قبل أبداً.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D66&amp;linkname=%D8%B1%D8%AC%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D8%B2%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%A9"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=66</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>في الحجرة</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=62</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=62#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 19 Feb 2010 15:11:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=62</guid>
		<description><![CDATA[دخلت الحجرة&#8230;.
على اليمين حائط يحوي باب الحجرة. على يساري الحائط ذي النافذة المطلة على الشارع، تبدو أنوار المدينة من خلف الستارة، زرقاء وحمراء، لا أثر للضوء الأصفر في الظلمة. تحت الشباك طاولة منخفضة، أجد عليها نموذجاً صغيراً للكرة الأرضية. متصلٌ بشكلٍ ما بمصدر طاقةٍ ومحركٍ، الكرة تستدير. لكنها تدور في عكس اتجاه دوران الأرض. يتدلى <a href='http://mohammadrabie.net/?p=62'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">دخلت الحجرة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">على اليمين حائط يحوي باب الحجرة. على يساري الحائط ذي النافذة المطلة على الشارع، تبدو أنوار المدينة من خلف الستارة، زرقاء وحمراء، لا أثر للضوء الأصفر في الظلمة. تحت الشباك طاولة منخفضة، أجد عليها نموذجاً صغيراً للكرة الأرضية.<span id="more-62"></span> متصلٌ بشكلٍ ما بمصدر طاقةٍ ومحركٍ، الكرة تستدير. لكنها تدور في عكس اتجاه دوران الأرض. يتدلى من السقف مصباح أصفر، معلقٌ بسلكٍ كهربائيٍ طويلٍ. يستقر المصباح على بعد سنتيمترات من نموذج الكرة، يضيء جزءاً من الكرة فقط، بينما الجزء الأكبر مظلم، كل شيء في مكانه. على الطاولة المنخفضة بجانب الكرة طبق معدني، به ُكلية حمراء ضخمة، كأنها كلية ثور. هناك ست زجاجات من البيرة تستقر خلف الطبق، الزجاجات &#8220;مشبرة&#8221; تلك الطبقة الخفيفة من بخار الماء المتكاثف على الزجاج البني البارد. أعلى النافذة هناك جهاز تكييف يبدو معطلاً، لم يعمل منذ زمن. ترابٌ متراكمٌ على وجه التكييف، أنظر إلى إطار النافذة فأجده نظيفاً لامعاً وكأنه ُنظف للتو. أمامي مكتبة تلفزيون ضخمة. الحائط خلفها خال من الأبواب والنوافذ، فقط مكتبة ضخمة تستقر أمامه. أمام المكتبة تستقر زجاجة بلاستيكية من سائل مطهر، &#8220;ديتول&#8221;، الأحرف تظهر واضحة على الزجاجة. لأول مرة ألاحظ رائحة الفل تفوح في الحجرة. أنظر باحثاً عن الزهرات البيضاء. الرائحة ندية توحي بالطزاجة. وكأن الزهرات لم يقطفن بعد. لكني لا أجد إصيصاً في الحجرة. هناك في طرف المكتبة آنية فخارية للزينة. مكتوب عليها كلام. أحاول القراءة. لكن الكتابة غير واضحة بالمرة. ربما هي آيات قرآنية أو حكم ما. في مواجهتي تماماً وداخل المكتبة أجد صورة لهندي يطعن خديه بسيخ صغير، يدخل السيخ في خده الأيمن الدامي ليخرج من الآخر ماراً بتجويف فمه. على الرف الأعلى أجد بكرات خيوط كثيرة، رزم منها، رزم ملونة. وإلى جانبها رزم لأوراق مقواة، تبدو تعريجات خفيفة على سطحها. استنتجت أن هذه إبر للخياطة، لكني لست متأكداً، سأتأكد حينما أقترب من المكتبة الضخمة. أسفل ذلك هناك مجموعة ضخمة من المجلدات. تبدو الأغلفة من بعيد قماشية خشنة. أرى خيوط القماش بارزة مرتفعة، ذات لون فاتح، على أرضية غامقة. احاول تمييز اللون، لكني لا أنجح. هناك على اليسار صورة لخمس دوائر ملونة. تكونها دوائر أصغر ملونة. ألوان كثيرة حتى أني تهت. في دائرتين أميز حرف R  ورقم  2  باللاتينية. كتاب تشريح الجسم البشري هناك في الزاوية. أميز كلمة &#8220;أناتومي&#8221; بأحرف لاتينية كبيرة.</p>
<p style="text-align: right;">على الحائط المقابل للنافذة أجد رأساً بشريةً صغيرةً ذات شعر. عيناها مطموستان، أنفها مطموس ولا أميز منه إلا فتحتين. كأنه رأس دمية قبيح للغاية. على الأرض زجاجة شامبو ضخمة، تلك التي تشاهدها عند الحلاقين. ألاحظ السجادة عشوائية الألوان. تتوسط الحجرة وتبدو أطرافها مهترئة مقطعة.</p>
<p style="text-align: right;">دخلت الحجرة&#8230;.</p>
<p style="text-align: right;">حائط باب الحجرة هو حائط البطولات، صورٌ كثيرةٌ جداً. زجاجات روم وبراندي معلقة على الحائط مباشرة، ربما هي ملتصقة به بطريقة ما. زجاجة تيكيلا ذات تشكيلات وبروز. تبدو وكأنها زجاجة معتقة من الأربعينات. أرت ديكو!. على الأرض أسفل الحائط كأس مليئة بالديدان. ديدان بيضاء لا تتحرك لكني أميزها. تفوح منها رائحة الكحول، الديدان سكرانة!. يهب نسيم بارد من النافذة، يحرك الستائر بخفة، أجزم أنها ستائر حريرية. بجانب الشباك حذاء قديم معلق، تآكلت اطراف الحذاء، تآكل نعله. على الجلد أرى طبقات من الوحل والأوساخ والأتربة. ألمس الوحل المتجمد. أحاول تقشيره عن الحذاء فيتفتت بين إصبعيّ ويتساقط على الأرض. رنينٌ ما ينبهني، ببطء أهز الحذاء مرة أخرى فأسمع الرنين بوضوح هذه المرة، أقلب الحذاء لتسقط منه جنيهات ذهبية. أرتبك، فأنا غيرت في نظام الحجرة وقد مُنعتُ من فعل ذلك. أجمع الجنيهات وأضعها مرة أخرى في الحذاء. المصباح بالقرب من الكرة يهتز، يتذبذب ضوؤه. الثريا في سقف الحجرة يضعف ضوؤها. أسمع خطوات قادمة من خارج الحجرة. حالما تقترب أتجمد منتظراً ما سيحدث، أميز صوتاً حاداً، كأنه طرق مطرقة، كعبٌ عالٍ. هناك امرأةٌ قادمةٌ، تلبس حذاءً مفتوح المقدمة. جاكيت بكمين طويلين وقميص تحته، وتنورةً قصيرةً ضيقةً ُتبرز نحافتها. شعرها مفرود على كتفيها. وتمسك بعصا قصيرة، مغلفة بشريط من الجلد الأسود يلتف حولها. وقطعة جلد سميكة في نهايتها على شكل مثلث. أستعد لاستقبالها. أفكر بسرعة في ردود للأسئلة التي ستطرحها علىّ. سأسألها أنا أولاً. بذلك سأتفوق عليها. الخطوات تقترب وتعلو. فجأه تتوقف الخطوات ولا شيء غير الصمت، أنتظر أن تدخل المرأة الحجرة، أن تظهر من خلال إطار الباب. لكني أجد مقبض الباب مغرياً، أمسك المقبض بكامل كفي. ُأدير الباب حول محوره، أغلقت الباب تماماً، أدرت المفتاح. الآن أنا في الحجرة ومؤمن بالكامل. مازلت مواجهاً للباب، لكن خلفي تخفت أضواء الشارع تدريجياً. تخفت أضواء الحجرة تدريجياً. أنا على وشك الغرق في الظلمة. تنطفيء الثريا تماماً. ينطفيء نور الشارع تماماً. لكني ما زلت أرى معالم الحجرة واضحة. هناك وبين الأشياء، نقاط فسفورية تشع نوراً. تضيء الأشياء وتضئ الحجرة.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D62&amp;linkname=%D9%81%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AC%D8%B1%D8%A9"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=62</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>ظَنّ</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=61</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=61#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 15 Feb 2010 10:00:50 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=61</guid>
		<description><![CDATA[أخذ يعدل من ملابسه المهترئة التي يظنها بدلةً عسكريةً، و يلمع أغطية الزجاجات التي يظنها نياشين، و يضبط العملات المعدنية على كتفيه التي يظنها نجوماً و صقوراً. خرج الى الشارع، فوقف الناس الذين يظنوه جنرالاً و نظروا اليه باعجاب، ركب الكارو التي يظنها عربة التشريفة، فرد العربجي ظهره و هو يظن نفسه سائق الجنرال، دخل <a href='http://mohammadrabie.net/?p=61'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أخذ يعدل من ملابسه المهترئة التي يظنها بدلةً عسكريةً، و يلمع أغطية الزجاجات التي يظنها نياشين، و يضبط العملات المعدنية على كتفيه التي يظنها نجوماً و صقوراً. خرج الى الشارع، فوقف الناس الذين يظنوه جنرالاً و نظروا اليه باعجاب،<span id="more-61"></span> ركب الكارو التي يظنها عربة التشريفة، فرد العربجي ظهره و هو يظن نفسه سائق الجنرال، دخل إلى العشة التي يظن الجميع أنها قصر السلطان، و قف أمام الرجل الكسيح الذي يلف خرقة ممزقه حول جبهته و يظنها عمامه، هنأه بالنصر الذي حققه على الذين يظنهم أعداء، قبل يده بتواضع و هو يحلم بالمجد، خرج الى الناس الفرحين بما يظنوه نصراً، رفع بعضهم عصياً يظنوها بنادق، فرك أحدهم يديه فرحاً، فهو يظن أنه سيترقى الى عميد، حمد الآخر الله، فهو قد هرب من التي ظنها معركه، وقد ظن أنه سيحاكم عسكرياً.</p>
<p dir="rtl">دخل الى بيته و جلس على ما يظنه مائده، أخذ يأكل القط الذي يظنه أرنبا، و يشرب الماء الأخضر العفن الذي يظنه ملوخية.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D61&amp;linkname=%D8%B8%D9%8E%D9%86%D9%91"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=61</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بشندي</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=26</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=26#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:37:14 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=26</guid>
		<description><![CDATA[في يوم ما، و أنا أشاهد مسلسلا مملا، مر أبي أمام التلفزيون، شاهد عبد الحفيظ التطاوي، بوجنتيه البارزتين المكورتين، قال لي أن عم بشندي كان ليشبهه إذا ما تقدم به العمر.
بحسب أبي، أتى بشندي إلى دكان جدي طفلا في العاشرة من العمر او نحو ذلك. يجلس أمام الدكان متفرجا على العمال و هم يخرجون أجولة <a href='http://mohammadrabie.net/?p=26'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">في يوم ما، و أنا أشاهد مسلسلا مملا، مر أبي أمام التلفزيون، شاهد عبد الحفيظ التطاوي، بوجنتيه البارزتين المكورتين، قال لي أن عم بشندي كان ليشبهه إذا ما تقدم به العمر.<br />
بحسب أبي، أتى بشندي إلى دكان جدي طفلا في العاشرة من العمر او نحو ذلك. يجلس أمام الدكان متفرجا على العمال و هم يخرجون أجولة الرز و القمح، و يدخلون الأخرى الممتلئة بالأذرة و الشعير. ينتظر بشندي حتى أذان العصر، ميعاد إغلاق الدكان، ليجلس أمام الباب منتظرا الليل لينام. في أحد الأيام تقدم بشندي و أمسك بالمكنسة ليكنس الدكان، كانت الكناسة على الرغم من وضاعة الفعل ذات قيمة كبيرة، خلطة معتبرة من الحبوب المتفرقة، يربو وزنها على الرطلين في أقل الأحوال، تباع إلى أصحاب الخيول الأصيلة فقط، تلك الخيول التي تتغذى على خليط الحبوب المعتبر. راقب جدي بشندي و هو يكنس الدكان في همة خرقاء، بذل مجهودا إضافيا، و أضاع وقتا ثمينا حتى أن جدي أخرج ساعته الفضية من سيالته و تابع عقاربها. لكنه انتظر بشندي اللذي جمع الكناسة في شوال صغير و خرج من الدكان مسلما على جدي بحرارة شاكرا إياه على الكناسة. أمره جدي بالبقاء في الدكان حتى الصباح، حتى يأتي الغد ليقرر ما سيعمله بشندي، و أمر أحد صبيان المحل باللإتيان بخبز و جبن و زيتون لبشندي، انتظر قليلا. ثم أقفل الدكان و بشندي مستقر بداخله.<span id="more-26"></span><br />
في عام 1949 استقر بشندي في الدكان، كان ظهره طريا في البداية، لم يتحمل وزن الأجولة، فاعتاد على كنس الدكان، و الإتيان بطعام الغداء لجدي من المحلات المجاورة، و الشجار مع أطفال السوق. استمر هذا مدة طويلة، سنين متعددة و هو لا يقوى على حمل شيء. كبر من كان يتشاجر معهم في الشارع، فاستبدلهم هو بآخرين أصغر سنا، مع الوقت أدرك العاملون في الدكان أن جسد بشندي ينمو، لكن عقله بقي متوقفا عند سن العاشرة.<br />
لم يكن طموحا، لم يطلب زيادة في الأجر، لم يفكر في الزواج، لم يتحرش بفتاة، لم يدخن سيجارة، لم يفعل شيئا على الإطلاق، حتى إنه لا يسمع الراديو. و بالتدريج، فقد العاملون بالدكان الاهتمام ببشندي، كانوا يكبرون بينما هو ما زال صغيرا في أعينهم، لم يحاول مشاطرتهم رزقهم أبدا، لذلك لم يحاولوا مضايقته، و تمنى جدي أن يصبح كل العاملين بالمحل مثل بشندي.<br />
في الوقت الذي تكورت فيه وجنتي بشندي، و أخذ وجهه يقترب شيئا فشيئا من وجه عبد الحفيظ التطاوي، بدأ جدي يشعر أن بشندي يفتعل الغباء، كان الأمر محيرا، فلا سبب حقيقي لمثل هذا الافتعال. لكن حوادث قليلة أثبتت أن بشندي يتصرف بحكمة و حرص حينما يتحرك على سجيته، أو حينما يواجهه موقف ما و هو وحيد، بعيدا عن أعين من يعرفونه. أخذ جدي يختبره الاختبار تلو الآخر، راغبا في التيقن مما يظنه، لكن تصرفات بشندي الخرقاء تغلبت على تصرفاته الحكيمة. أرجع العاملون بالدكان الامر لذكاء الاطفال الذي قد يلتمع في لحظات قليلة، ليعود الطفل مرة أخرى للهو و الحماقة. في النهاية ترك جدي الأمر برمته، لم يعد يراقبه و لم يعد يختبره، مع ذلك ظل قلبه في شك.<br />
مع سفر أبي لخارج البلاد، اختفى بشندي من الدكان. كانا صنوان، من عمر واحد تقريبا، ينظر جدي إلى بشندي و حاله التي لا تسر احد، و يحمد الله على نعمه الممثلة في أبي النابه. أبي كان رفيق لعب بشندي، أدرك أن بشندي مختلف قليلا، شرح له جدي الموقف بهدوء. صار أبي مذبذبا بين العطف على بشندي و بين الكره له. بدا لجدي أن سفر أبي كان سببا رئيسيا لهروب بشندي. في أحد النهارات خرج ليقضي حاجته و لم يعد، بحث العاملون عنه، بحث جدي عنه، و لكنه تبخر، لم يعثر له أحد على أثر. كان جدي في أواخر أيامه، شغله المرض و حال عياله عن بشندي، اقتنع جدي أخيرا أن بشندي لم يكن عاقلا قط كما ظن هو. أخذ المحيطون بالدكان يتذكرون بشندي، نوادر بشندي أكثر من أن تحصى، صدقه و إخلاصه كانا نادرين، و نكاته و تصرفاته الطفولية مثيرة للضحكات، بعد أسابيع قليلة، فقد الجميع الأمل في العثور على بشندي أو عودته.<br />
ورث عمي إدارة الدكان، بحكم مرافقة جدي و معرفته بأسرار التجارة. عاد أبي مسرعا إلى البلاد لحضور جنازة جدي، ثم سافر مرة أخرى إلى الخارج، لم يهتم أبي بأمر تجارة الحبوب، لم يشارك عمي في تعلم تلك التجارة، هناك اتفاق بينهما على ترك الدكان لعمي في المستقبل، و ها قد أتى المستقبل. لم يشعر أبي بالظلم، اعتدنا ذلك في العائلة، أحد الذكور يتولى إدارة الدكان وحيدا، يرث التجارة بمخاطرها و مكاسبها، بينما يرث الآخرين مالا أو عقارا، تجارةا لحبوب لا تحتمل الشراكة. عاد أبي الى البلاد بعد عدة سنوات، بعد استقراره زار الدكان ليقابل معارفه من العاملين، و لما علم أن بشندي اختفى منذ مدة حزن كثيرا، ألقى باللائمة على عمي لأنه لم يخبره. كانوا يقولون دائما أن تقارب عمري أبي و بشندي هو ما حنن قلب جدي على الفتى. اعتبره إبنا ثالثا له، لذلك حزن أبي كثيرا على اختفاء بشندي، و أخذ كما فعل العمال من قبل  يتذكر نكاته و ضحكاته، بل أنه فكر في التقصي و السؤال عن بشندي، تسائل عن بلده في الصعيد، لكنهم أقنعوه بأن يتفرغ لحياته. مر على اختفاء بشندي ثلاث سنوات، و لا أمل في عودته أبدا.<br />
بعد عدة سنوات وصل خطاب الى الدكان. كان مرسلا إلى جدي، انتظر عمي حتى عاد إلى المنزل، و فض الخطاب في وجود أبي. كان بشندي هو من أرسل الخطاب.<br />
قرأ عمي أن بشندي في الحقيقة مسلم ، و أن اسمه بيومي عبد اللاه، قامت أمه بتهريبه من ديروط خوفا من ثأر ما يلاحق رجال العائلة، عاش طوال الوقت و هو خائف من فكرة الثأر، أمرته أمه بتغييراسمه و دينه و الاستقرار في دكان جدي، قالت له أن كشف سرك في الصلاة، ما أن يراك احدهم تصلي حتى ينكشف سرك، احذر ذلك. ادعى هو الغباء و توقف نمو العقل حتى لا يلفت الأنظار، و لما تكورت وجنتاه و برزتا، و أوشتا بفرع عائلته المشهور رجالها بالوجنات المكورة، قرر ترك الدكان و الهجرة إلى محافظة أخرى بعيدة.<br />
خلال تلك السنوات، تعلم بشندي تجارة الحبوب شيئا فشيئا، لم يمارس المهنة قط، لكنه تابع كل ما يحدث في الدكان و هو جالس في الزاوية، متعللا بغباءه و توقف نمو عقله. علم الصواب و الخطأ، بل علم كيف يحول الصواب إلى خطأ، فشل في تعلم الكتابة لكنه كان يجمع و يطرح الأرقام بسرعة كبيرة. علم فائدة القرش فادخره، كان جدي يتفاخر فيقول &#8221; الفلوس في جيبي و الحمير في السوق&#8221; ، لم يقصد أنه غني و يستطيع ابتياع الحمير، بل قصد أنه يدخر ماله و ينميه، بينما &#8220;الحمير&#8221; يمرحون في الأسواق يبتاعون كل ما تقع عليه أعينهم، مبذرين، صارفين قروشهم القليلة، التي لو ادخروها لزادت و استطاعوا شراء السوق بما فيه. ترك بشندي المحافظة و انتقل إلى أخرى. فتح دكانا خاصا به، بدأ في تجارة الحبوب التي وفقه الله فيها، فأصبح تاجرا ذا مهابه و شأن. ابتعد تماما عن التجارة في محافظة جدي، هناك عرف سائد بين التجار، إذا تعلمت الحرفة مني، فكافئني و اترك مكاني و مارس الحرفة بعيدا عني، فلا تضرني. لم يقم جدي بتعليم بشندي، لكنه كان يعلم العرف و يحترمه تماما، لم يجرؤ على منافسة جدي في رزقه. احتفظ بشندي بمكانه سرا، فلم يخبر جدي بمكانه في الخطاب. كان واضحا أنه لم يعلم بوفاته.<br />
في أحد الأيام، نشرت جريدة الأخبار تقريرا ملأ نصف صفحة، متضمنا صورة ضخمة لبشندي بعمة صعيدية و سنوات تربو على الخمسين. كان واقفا أمام دكان جدي، مبتسما مكورا وجنتيه أكثر فأكثر، حتى يظن الناظر أنهما مستقلتان عن وجهه تماما. بينما كان جدي جالسا على كرسيه و قد انحنى ظهره و اتكأ على عصاه &#8220;العويجه&#8221; الصفراء، تبدو على وجهه سنوات عمره التسعين. بشندي يحيط كتفي جدى بذراعه في حنو محدقا في الكاميرا، و جدي ينظر الى زاوية الصورة متأملا شيئا ما. كان ذلك زمن الوحدة الوطنية. أفطار الوحدة الوطنية، عناق الهلال و الصليب، سلام شيخ الازهر على البابا، و احتضانهما المفتعل بعد ذلك بسنوات قليلة.<br />
أظهر كاتب التقرير كيف أن جدي يستأمن بشندي على دكانه و رزقه و ماله، منذ أن عمل معه في عام 49 و حتى اليوم. في كل يوم يرافق بشندي جدي صباحا، من بيته للدكان و من دكانه للبيت، متابعا الحسابات، مطمئنا على راحة جدي في كل ساعة، سائلا إياه عما يريد او يشتهي، ملقيا نكاتا ظريفة في كل وقت ليضحك العاملون بالدكان بينما يبتسم جدي في هدوء، يرافقه إلى الجامع القريب، منتظرا إياه حتى إتمامه لصلاته ليرافقه مرة أخرى إلى الدكان. بينما يستأذن بشندي جدي في إجازة يوم الأحد ليصلي في الكنيسة، لم يستطع جدي ادارة الدكان وحده بدون وجود بشندي، و هكذا صارت إجازة الدكان يومي الأحد و الجمعة، و كأن بشندي شريك جدي في الدكان و رأيه يحترم مثل رأي جدي. و في آخر اليوم، بعد صلاة العشاء، يعودان معا الى البيت، فينتظر بشندي جدي أمام باب البيت، حتى يصعد جدي الى الشقة، يفتح الشباك و يطل منه مشيرا بيده إلى بشندي، فيطمئن و يمضي إلى بيته. مثال صادق للوحدة الوطنية.<br />
و هكذا، ابتاع أبي عدة نسخ من جريدة الأخبار، احتفظ بها في أماكن متفرقة، و قطع من إحداها التقرير ووضعه تحت زجاج مكتبه، كان عمي قد مات منذ سنوات طويلة، و بيع الدكان بعد وفاته مباشرة. كان أبي ينظر إلى الصورة و يقول: أنظر إلى طربوش جدك، أنظر إلى عصاه، كان حنونا فلم تلمس جلدي قط. أنظر إلى صحته و نور وجهه على الرغم من سنوات عمره الخمسة و تسعين. شف عمك بشندي، مسيحي أصيل و الله، ليس متشددا كما هم اليوم، أخي اللذي لم تنجبه أمي.<br />
اعتبر أبي أن صورة بشندي الخمسيني مع جدي التسعيني هي أفضل ذكرى قد يحصل عليها. فبشندي اختفى من حياته في الثلاثين من عمريهما ، و مات جدي و هو في السادسة و الستين.<br />
بعد أيام طويلة من التأمل، أدرك أبي الشبه اللافت للنظر بين بشندي و عبد الحفيظ التطاوي.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D26&amp;linkname=%D8%A8%D8%B4%D9%86%D8%AF%D9%8A"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=26</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>قهوة الخرس</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=24</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=24#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:36:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=24</guid>
		<description><![CDATA[أمسك بمرفقي من الخلف، فاجأني تماما. واقف أنا على الرصيف أنتظر، ليأتي هذا فيضغط مرفقي و يطلب مساعدتي.
ألتفت لأجد رجلا سمينا أبيض البشرة، تغطي عينيه نظارة سوداء ستينية و وجهه متطلع إلى السماء. أعمى، كفيف، هذا أول انطباع، ثم أكتشف أنه سمين لدرجة التكور، كرة حية تتدحرج على قدمين، و لولا بياض بشرته المنير لظننت <a href='http://mohammadrabie.net/?p=24'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أمسك بمرفقي من الخلف، فاجأني تماما. واقف أنا على الرصيف أنتظر، ليأتي هذا فيضغط مرفقي و يطلب مساعدتي.<br />
ألتفت لأجد رجلا سمينا أبيض البشرة، تغطي عينيه نظارة سوداء ستينية و وجهه متطلع إلى السماء. أعمى، كفيف، هذا أول انطباع، ثم أكتشف أنه سمين لدرجة التكور، كرة حية تتدحرج على قدمين، و لولا بياض بشرته المنير لظننت أني برفقة علاء و لي الدين.<span id="more-24"></span><br />
طلب مني أن أعبر معه الشارع الواسع إلى خليفة اللبان، لما وصلنا إليه سلم هو على من بالمحل، فلوح احدهم بذراعيه علامة الملل، و لسان حال زميله يقول: فارقنا، أما الثالث فناوله كيسا من اللبن، لا يزيد ما فيه عن نصف كيلو، فاحتواه السمين بكفه و اختبر حجمه، ثم قلب شفتيه و قال&#8221;ماشي&#8221;. و أخذني من ذراعي و خرج.<br />
طلب أن يمر على عدد من بيوت الشارع، يقف أمام البيت قليلا و أنا معه، يستجدي الخارج و الداخل، و حارس البيت أو العمارة ينظر إليه بعين الغضب المكتوم. الناس يعطونه ما يطلب رحمة بي، أنا الذي تورط معه و استغل هو فراغي ليجعلني مطية له.<br />
أمام آخر بيت، عنفه الحارس بصوت مرتفع، فرفع هذا صوته، رفيعا مهزوزا، كأنه صوت فتاة، يقول في غضب &#8221; أنا هاروح للناس الطيبين، أنا ماليش دعوة بيك، أنت واحد بواب حكير، إنما للبيت صاحب أشتكيك ليه&#8221;، صاحب هذا ظهور أحدهم خارجا من باب البيت، بصمت مد قبضته فلامس يد الأعمى نصف الممدودة أمامه، فورا سألني الأعمى  بصوت عال مسموع للجميع &#8221; كام دول؟&#8221;، فأجبته&#8221; عشرين&#8221;. فورا سرسع مرة أخرى، &#8220;أنا ليا كلام تاني مع صحاب البيت الطيبين، أنت راجل بواب على قد حالك، إيش فهمك انت في الكرم و الجود&#8221;. و جمل أخرى بذات المعنى. تفاجئني ضربة مكتومة خفية في صدر الرجل، و صوته يقول &#8220;أي&#8221;، ثم أنظر الى شيء كرة ما تتدحرج بعيدا عنا على الأرض، بصلة حمراء.<br />
جذبني من ذراعي و هو يقول &#8221; إجري يا عم دول عالم وسخة، مالقوش أرخص من البصلة يرموني بيها&#8221;. كنت سأجيبه أن الحجر أرخص كثيرا، لكن قضاء الله كان خفيفا هذه المرة.<br />
مشينا كثيرا، تارة يسألني عن عملي، أخرى عن اسمي و سكني. أجيبه بتحفظ فيحاول هو أن يقلب الجدية إلى مزاح. يرتجف هو من البرد، تصطك أسنانه على الرغم من الشحم المحيط به، يقول لي أنه يتمنى أن يجد &#8220;بالطو&#8221; على مقاسه، كل &#8220;البلاطي&#8221; ضيقة عليه، أو أنها خفيفه لا تحميه برد الشتاء.<br />
يقول لي أن الله يرفع عنا العذاب بهذا البرد، يكفر عن بعض سيئاتنا، يعذبنا بالبرد في الدنيا حتى لا يعذبنا بالنار في الآخرة. أما هناك في روسيا، فالله خلق لهم الفودكا ليتدفؤا بشربها، إذا شرب الرجل كأسين من الفودكا ظل دافئا طوال الليل، لا يشعر بالبرد الروسي. أنظر إلى حكمة الله، يجعل من الخمر دواء للبرد، يعالج الروس برد دنياهم بالفودكا، لكنهم سيذوقون لهيب النار في الآخرة جزاء شربهم للفودكا.<br />
أسمع أذان الفجر، هل مر كل هذا الوقت منذ أن رافقت الأعمى؟. يسألني، هل وصلنا لمحل خريستو؟ اقتربنا منه كثيرا، عشرة أمتار و نصل. حالما نصل يقف هو، يقول لي أرشدني إلى باب المحل المغلق، يخطو خطوتين إلى اليمين، يأمرني هو بالدخول. إلي أين؟ لا أرى شيئا، يأمرني بالتقدم قليلا لأرى ما يقصده، أتقدم فعلا و هو يمسك بذراعي، ألحظ فرجة مظلمة بين المبنيين، ضيقة جدا، مجرد فرجة بعرض شبرين، أضطر لدفعه أمامي، فالفرجة لا تتسع لكلينا.<br />
يجلس هو مستندا بظهره إلى الحائط، يأمرني بالجلوس، أمر و ليس طلب. يقول أني تعبت كثيرا و لا بد من كوب ليمون ليرد جميلي. يخرج نقودا من جيبه و يعدها بحرص، عيناه تتجهان إلى حيث النقود، تتجهان إلي حين يخاطبني، و ليس كسائر أعين العُمي، تتيه و لا تستقر على مشهد. يقول لي أن المكان هنا هو قهوته المفضلة.<br />
القهوة مجرد ممر بين مبنيين، في العمق و على يمين و يسار الممر أرى اتساعا في عرض الممر، فراغ على شكل نصف دائرة ضخمة، هذا هو المدخل الثانوي للمبنى، مدخلين متقابلين يكونان دائرة ضخمة، هذه هي القهوة. في الأعلى بقايا لأسياخ حديد تخرج من المبنى، تتلاقى بعشوائة لتكون سقفا حديديا فوق القهوة. يبدأ ضوء النهار في ملأ المكان.<br />
يطلب هو شايا له و ليمونا لي، يبدأ هو بالترحيب بي في مقره، قهوة الخرس. حيث كل الزبائن صم بكم، القهوجي نفسه أصم أبكم، صاحب القهوة كذلك. أتسائل كيف عرف القهوجي ما طلبه &#8220;الأعمى&#8221;؟، ربما هو ليس بأصم، أبكم فقط. على أي حال، صممه لن يقف حائلا بينه و بين التخديم على زبائن بكم.<br />
يقول &#8220;الأعمى&#8221; أنه زار كل مقاهي البلد، من الشرق الى الغرب، و من بحري إلى قبلي، لم يجد أفضل من هذا المقهى. الخصوصية المتمثلة في صمت المكان على الرغم من امتلائه نادره، لن تجدها إلا في &#8220;قهوة الخرس&#8221;. يقول لي أنه جمع معلومات عن مقاهي البلد كلها، كتبها في أوراق لكي لا ينساها، بعض المقاهي يصفها في سطر أو اثنين، مقاهي أخرى يصفها في عدة صفحات. كان الأعمى قديما رجلا شهيرا بجولاته بحثا عن مقاهي البلاد، معاينا المقهى من الداخل، متذوقا ما يقدمه من مشروبات و دخان، متعرفا على العاملين بالمقهى و مصادقا صاحب المكان.<br />
أتعرف نجيب محفوظ؟، سرق الرجل مني فكرة أحد كتبه، كنت قد حدثته عن مقاه مررت بها في العشرينييات و الثلاثينييات، مقاه شهيرة و أخرى مغمورة، غرز تقدم الحشيش، بوظات تنتشر في شبرا و روض الفرج، استخدمها هو بعد ذلك، أظهر البوظة مكانا يعج بالمخمورين و الفاسدين، كأنها ماخور لا يدخلها إلا من غضب عليه من شخصياته. بينما الحقيقة أنها كانت مكانا يجتمع فيه علية القوم، البوظة تقدم في أوان على شكل نصف دائرة، و ذلك لكي تستمتع برائحتها الخفيفة قبل أن يلمس السائل لسانك. بيضاء ذات قوام كثيف، لكي يظهر فيها أي قذى أو عيب، كذلك لكي تتحكم في السائل إذا ما أصابك سكر.<br />
حدثته عن مقاهي الأكابر، و مقاهي القوادين، و مقاهي المشخصاتيه، و مقاهي السياسيين، و الوفديين، و الطلبة، و الصنايعية، و مروجي الحشيش، لكل طائفة مقهى. لكني لم أحدثه قط عن هذا المقهى، لذلك لم يذكره في أي من رواياته.<br />
ثم وجدت كتابا يصف فيه المؤلف ما جمعته خلال ثمانين عاما من التجوال بين المقاهى، الرجل ظلمني ظلم بين. هو نجيب محفوظ لا شك في ذلك، لكنه تحايل على ما فعل فكتب على غلاف الكتاب &#8220;أحمد محفوظ&#8221;، لا أستطيع أن أقاضي نجيب أو أن أتهمه بالسرقة. كذلك ، لا وجود لشخص باسم أحمد محفوظ، و بالتالي لا أستطيع مقاضاة أي شخص. حتى الآن جهدي مسروق و منسوب للغير، لكني لا أستطيع عمل أي شيء. حرام و الله.<br />
أدار القهوجي التلفزيون، مباراة بين منتخبنا و منتخب آخر. صيحات اعتراض تتصاعد من بين الجالسين المنتبهين للتلفزيون. يظلون هكذا حتى يغير إلى محطة فضائية أخرى، تعرض نفس المباراة. يتطوع الأعمى بالتفسير، هم لا يريدون مشاهدة تلك القناة، معلق تلك القناة تونسي ثرثار و صاحب صوت غاية في الإزعاج. بينما معلق هذه القناة مصري صميم، لهجته مفهومة مقبولة. هو ممل أيضا، لكن نصف العمى أفضل من كل العمى.<br />
هدف يتبعه آخر، ثم تنتهي المباراة، ليقوم الخرس من على مقاعدهم، ضوضاء و صياح و كلام غير مفهوم، بعضهم يمسك بالطقاطيق الصغيرة الخاصة بالقهوة و يبدأ في التطبيل عليها بحماسة. مجرد ضربات و أصوات لا تحمل إيقاعا معينا، نشاز و صخب تطبيلي من أشخاص لا يسمعون، منفعلون من فرط الفرحة.<br />
ينظر إليهم الأعمى و هو يضحك، يقول لي أنه يري هذا المشهد لأول مرة، مستمتع هو بالفوضى السارحة بينهم. يظهر القهوجي فجأة، بهدوء يمسك طقطوقة من يد أحدهم، يضعها على الأرض، يضع كفه على كتف الواقف، ثم يجلسه على الكرسي، يستجيب الأخرس و يجلس في هدوء. يكرر القهوجي فعله مع اثنين آخرين، فيجلس الجميع بشكل آلي. يغلق القهوجي التلفزيون، يبدأ الجميع في حوار بالأيدي و حركات الشفاة.<br />
هناك في الزاوية، تجلس مجموعة تتحاور بالأيدي أيضا، خمسة يتكلمون سويا، لا أعرف من يسمع و من يتكلم، الجمل المشروحة بالأيدي قصيرة جدا، ستظن أنهم يتكلمون بلا انقطاع، لكنهم يتوقفون لفترة قصيرة بين كل جملة و الثانية، تانيتين أو ثلاث فقط. يقوم الأعمى قائلا أن المغرب أذن و يجب عليه السعي. يلبس نظارته السوداء و يمسك عصاه ثم يتحرك باتجاه الفرجة الضيقة. يظلم المكان، يبدو أنهم لا يستخدمون مصابيح هنا، نور الشارع يصل إلي من الفرجة الضيقة، و أنوار أخرى من الشبابيك حولنا، يبقى الظلام متغلبا على النور. في الركن ما زال الخمسة يتكلمون، ركنهم مظلم تماما، أرى التماعة ساعة أحدهم، بياض قميص الآخر، و أسمع ضحكات قصيرة تنبعث من بينهم، لكني لم أعد أرى أيا منهم.<br />
يدخل رجل و امرأة محجبة، زوجان في الخمسينييات، يجلسان صامتين، يأتي القهوجي و بلا كلمات يضع أمامهما كوبين من الشاي، تشبك المرأة أصابع يديها و تنظر إلى الأرض، تتأمل تراب أرضية القهوة، بينما يعقد الرجل ساعديه ملتفتا إلى الناحية الأخرى، ينظر في الركن المظلم حيث الخمسة ما زالوا يتحدثون. تشير المرأه بسببابتها أن لا، ترفض ما حدث، تدير رأسها نافية، أو أنها رافضة. ما زالت تنظر إلى الأرض، تنفي الأمر بهز رأسها ، و تشير بإصبعها : لا، كأنها تشير إلى طفل صغير يجلس على الأرض، تمنعه من فعل شيء ما، أو أنها تشير إلى قطة جالسة. يزداد الأمر سوء، تضم شفتيها و تخرج صوتا: تؤ تؤ تؤ تؤ. عندها يلتفت الرجل إليها، يحتوي يدها في راحته، يضعها على الطقطوقة بينهما. و ينظر إلى الركن المظلم.<br />
هناك يجلس سائح، يبدو ذلك من نوع ملابسه و لون عينيه. يقف القهوجي أمامه مشيرا بيده، سائلا ماذا سيشرب؟ يخبره أنه لا يريد شرابا، يبدو ان مشروباتنا لم تعجبه، لكنه يشير بيده، يريد شيشة، يضحك القهوجي و يشير بسبابته إلى الأرض، الآن؟ يومئ الأجنبي موافقا، يرفعان إبهاميهما علامة الاتفاق. يشعل الأجنبي سيجاره، دقيقة ثم يغادر القهوة.<br />
يدخل الأعمى مرة أخرى، يقول لي أن اليوم كان منحوسا، جمع عشرة جنيهات فقط، فكة، فضة، مل هو القروش ذات الأصوات في جيبه، لكنه لا يستطيع الرفض. بعدما ظن أن الحكومة طبعت ربع الجنيه الورقي خصيصا لترفع من شأن الشحاذين، فهم أنها صكت الجنيه المعدني لتذل الناس جميعا. قلت له أن المعدن أفضل، لن يتقطع و لن يتآكل من العرق، ثقيل و يشعرك بقيمته بعكس الورقي، نظر إلي، سألني هل أقبل استبدال مائة جنيه معدني بورقة واحدة. طبعا أقبل، لكني لا املك ورقة واحدة الآن.<br />
يدخل الأجنبي مرة أخرى، يحمل حقيبة بلاستيكية، مطبوع عليها ظل رجل انجليزي طويل، يمشي متباهيا، مباعدا ما بين ساقيه. أسمع صوت ارتطام الزجاج حينما يمر بجانبي، يجلس و يضع الحقيبة على الأرض. يقترب القهوجي منه و يسقط في جيب قميصه شيئا ما. يقوم الأجنبي فورا تاركا الحقيبة على الأرض.<br />
يضربني الأعمى بمرفقه، &#8220;بص دي!&#8221;. يشير إلى القهوجي، طالبا زجاجة عناب كاملة. يشير النادل لعينيه، هذه قهوة و ليست محلا للعصير، و لكن الأعمى عليه الإشارة فقط. يتجه القهوجي إلى النصبة المختفية بالداخل، يتبعه الأعمى برشاقة و هدوء بالغين. يتجه إلى الحقيبة البلاستيكية، يحملها بهدوء، يخرج بها مسرعا.<br />
أفهم ما حدث أخيرا، أنا في موقف سيء جدا، فأنا الوحيد الذي دخلت مع الأعمى و حادثته، و حتما سيعود القهوجي بزجاجة العناب للأعمى، ليكتشف هروبه و اختفاء الحقيبة البلاستيكية. حتما سأكون محل شبهات، شريك الأعمى أنا في سرقته. يجب أن أرحل فورا، أحاول أن أقوم من مكاني لكني لا أستطيع، كسل لا مبرر له يصيبني، رغبة في أن أعرف ما سيحدث بعد دقائق، مغامرة جديدة. يقترب القهوجي مني و هو يحمل الزجاجة.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D24&amp;linkname=%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%B1%D8%B3"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=24</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>على قهوة في شامبليون</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=22</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=22#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:35:27 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=22</guid>
		<description><![CDATA[أمشي في شارع شامبليون، ذاهب أنا للقاء أصحابي، وجدته واقفا أمامي بنظارته العجيبة ورأسه الحليق يلمع تحت عمود النور. أذهلني تواجده، كان عاديا كما أراه دوما، لكني لم أتوقع رؤيته أبدا. سلم علي ودعاني للجلوس على قهوة قريبة، جلسنا وأخذنا نتحدث، كنت مهتما به غاية الاهتمام، مستمعا جيدا، على الرغم من أني لم أكن كذلك <a href='http://mohammadrabie.net/?p=22'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">أمشي في شارع شامبليون، ذاهب أنا للقاء أصحابي، وجدته واقفا أمامي بنظارته العجيبة ورأسه الحليق يلمع تحت عمود النور. أذهلني تواجده، كان عاديا كما أراه دوما، لكني لم أتوقع رؤيته أبدا. سلم علي ودعاني للجلوس على قهوة قريبة، جلسنا وأخذنا نتحدث، كنت مهتما به غاية الاهتمام، مستمعا جيدا، على الرغم من أني لم أكن كذلك من قبل، ضاحكا بصدق على نكاته وتعليقاته التي كنت أراها سمجة. تابعت ما يحكيه عن بحثه المستمر عن شقة مناسبة في وسط البلد، <span id="more-22"></span> رحلاته المكوكية مع عدد من معارفنا وأصدقائنا، يظن أنه سيستقر في إحدى غرف الغسيل في طلعت حرب. لكنه ما زال مترددا، يفضل هو أن يعيش مع أصدقاء مشتركين في شقة كبيرة، شقة الحرية كما قال. أخيرا قال لي وهو يبتسم: يبدو أني سأظل أبحث عن الشقة عمري كله. وكأن شقة وسط البلد هي كل آماله، في لحظة مجنونة قلت له أني أفكر أيضا في الاستقلال والحياة وحيدا، وأننا يمكن أن نتشارك في شقة في وسط البلد. كنت أهذي، فهو وضع لم أفكر به من قبل ولا يصلح لي مطلقا. أفاقني صوت الموبايل، عبده يتصل، رددت عليه وأخبرته أني على قهوة في شامبليون، ووصفتها له، أخبرني أنه في الطريق. أخذ يحدثني عن السينما المستقلة في مصر، يريد هو أن يدرس سينما، المعهد العالي للسينما لا يناسبه، يفكر في أكاديمية أخرى خاصة، بمصاريف. كنت أعلم أنه يخاف المنافسة، لذا كان حل الأكاديمية الخاصة سهلا، بدون امتحانات قبول أو منافسات بغيضة. سيكون أول أفلامه عن هجرة أهل الريف إلى القاهرة، عذابهم فيها وحنينهم إلى قراهم، مواجهة المشاكل والعقبات التي لا تحل. لا أصاب بالامتعاض كعادتي عندما أجالسه، بل أرفع حاجباي تعجبا، أوميء برأسي متفهما، أبتسم بسعادة. أهذي أنا، لا أفهم كيف يجلس أمامي هو، يحكي ويتكلم.<br />
أنقذني عبده الذي اتصل مره أخرى ليخبرني أنه لا يجد القهوة، سألته عن مكانه واستأذنت من الجالس لأذهب اليه. وجدت عبده واقفا على بعد خمسين مترا،أين أنت؟ تحرك بسرعة القهوة على بعد خطوات. أمسكت بيده وأخذت أجري، عنفني هو، لم يفهم لماذا أسحبه خلفي بهذه السرعة. أردت أن أتركها مفاجأة، لن أخبر عبده أني كنت جالساً معه منذ دقيقة واحدة على القهوة، وأنه لم يمت ولم يدهسه لوري ولم يدفن قط، بل هو جالس هناك. وصلت ولم أجد القهوة، الناصية فارغة، محل مغلق منذ مدة ولا شيء على الرصيف، لم أجد القهوة، لا كراسي، لا طاولات. ظللت أدور حول المكان، أدور حول نفسي، لم أجد القهوة. عرقي ينثال على وجهي ورقبتي، خذلتني قدماي وجلست على الرصيف، وأنا أفكر فيما سأقوله لعبده لأبرر جنوني المفاجيء.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D22&amp;linkname=%D8%B9%D9%84%D9%89%20%D9%82%D9%87%D9%88%D8%A9%20%D9%81%D9%8A%20%D8%B4%D8%A7%D9%85%D8%A8%D9%84%D9%8A%D9%88%D9%86"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=22</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>وضع خاص</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=16</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=16#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:32:55 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=16</guid>
		<description><![CDATA[1
أمشي إلى الميدان الكبير، الشوارع مضاءة بأنوار صفراء، أعمدة النور تضيء ما تحتها فقط، بينما ما حولها يبدو نصف مظلم. ضباب خفيف ينتشر فوق المكان، والهواء واقف تماماً، كأننا في أول فصل الصيف، حيث نجد أياما حارة تتبع أياما باردة، فنتعجب التغير المفاجيء في الجو ودرجة الحرارة. أقابل هيثم في الميدان، لم أره منذ عشر <a href='http://mohammadrabie.net/?p=16'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">1<br />
أمشي إلى الميدان الكبير، الشوارع مضاءة بأنوار صفراء، أعمدة النور تضيء ما تحتها فقط، بينما ما حولها يبدو نصف مظلم. ضباب خفيف ينتشر فوق المكان، والهواء واقف تماماً، كأننا في أول فصل الصيف، حيث نجد أياما حارة تتبع أياما باردة، فنتعجب التغير المفاجيء في الجو ودرجة الحرارة. أقابل هيثم في الميدان، لم أره منذ عشر سنوات أو أكثر، من أيام المدرسة الثانوية، كان زميلي في الفصل، لكنه لم يكن صديقا.  يلعب هيثم بكرة، يضربها بقدميه ورأسه، يرفعها عاليا لتتلقفها قدمه مرة أخرى. يناولني الكرة ويقول: جرب.<span id="more-16"></span> أنا لم ألعب الكرة باتقان أبدا، هو أيضا لم يكن لاعباً جيداً، سأجرب، مادام هيثم قد أصبح محترفاً هكذا، فربما صرت أنا محترفاً أيضاً. &#8220;أنطق&#8221; الكرة بقدمي، برأسي، أرفعها على ركبتي اليمنى وأبدأ في تنطيطيها باحتراف. أركلها بقوة إلى الأعلى. مرة أخرى أركلها لأعلى أكثر، تغيب في السماء قليلاً ثم تهبط بسرعة. هيثم حصل على كرة أخرى، بدأ في ركلها عالياً كما أفعل أنا. حولنا ظهر الكثيرون يفعلون كما أفعل، يركلون كرات إلى الأعلى. مع مرور الوقت يبدو على بعضهم التعب وتتعرق جباههم. الكل يحاول رفع الكرة قدر المستطاع. يريدون أن يصلوا بها إلى السماء. أنا سأتفوق عليهم، أمسك الكرة بتركيز، أجمع طاقتي، أفكر في أن الكرة ستصل إلى القمر إذا ما عزمت على ذلك. أركلها وأنا في وضع طائر في الهواء. أهبط على الأرض بعنف حتى أني أفقد توازني وأقع. الكل يتوقف عن محاولة ركل كراتهم. تغيب كرتي في السماء طويلا، أنتظرها بدون فائدة. فجأة تظهر كنقطة بيضاء صغيرة في السماء السوداء. تسقط بسرعة بالغة على الأرض بالقرب مني. لكنها لا ترتد مرة أخرى إلى أعلى، بل تتكسر إلى شظايا. أحاول أن أمسك ما تبقى منها فأجد أنه بارد جدا. قطع صغيرة تحطيها طبقة من الصقيع. كأنها كرة من زجاج. أحدق في السماء لأجدها خالية تماماً من النجوم، سوداء تماماً. مظلمة تماماً.<br />
2<br />
أسير في شارع طويل جداً، عريض جداً، ربما يزيد عرضه عن المائتي متر. مضاء بصف لانهائي من الأعمدة، ضوؤها الأصفر ينتشر على طول الطريق. الجو جاف جداً، حار جداً. أمامي نفق ضخم للسيارات، تزدوج أعمدة النور عند النفق، أعمدة تضيء الشارع وأخرى تضيء النفق. فتبدو رؤوسها المضيئة وكأنها تشكل جناحي طائر خرافي، طويل الذيل عظيم الجناحين. يختفي ذيله المضيء في الأفق، بينما جناحاه في وضع متحفز وكأنه يستعد للإقلاع. رائحة منتنة تزكم أنفي، رائحة بشعة. أتجه نحو الرصيف وأقفز فوق الحاجز الخرساني المنخفض، أتابع المسير لأعرف سبب الرائحة. ألتفت إلى الخلف لأتابع الطائر الخرافي المضيء خلفي، يجب ألا يغيب عن بصري، النور الأصفر منارتي في هذا المكان. بالتدريج تعتاد أنفي على الرائحة، أستمر في السير. أبتعد تدريجيا عن الضوء الأصفر الآتي من خلفي، ظلي يمشي أمامي ويزداد خفة، يذوب وسط الأرض غير الممهدة. وكلما التفت خلفي أرى الطائر الضخم يغوص داخل الأرض، ابتعدت كثيرا وبدأت الأرض في الاستدارة. عدة خطوات أخرى ويختفي ظلي، سأبقى أنا وحدي ماشياً بدون ظل. فجأة أسمع طنين النحل، آلاف النحلات تطن بجنون، أنا أخشى النحل كثيراً، أكره لسعاتها. لكني أستمر لأعرف سبب الرائحة المنتنة هذه. أمامي ترتفع الأرض بمقدار بسيط، كأنها هضبة منخفضة. الرائحة تظهر بقوة الآن. على الأرض أمامي جثث لأبقار وخراف وأسماك وكلاب وقطط. يتكاثر الذباب عليها ويطن ليغطي على الصمت. أحاول الصعود فوق الجثث، أريد أن أرى نهاية محيط الجثث هذا. تنزلق قدمي، أخطو فوق الجثث وفي قلب العاصفة الذبابية ببطء. ألتفت خلفي كل بضع خطوات لألاحظ الطائر المضيء الرابض على الأرض خلفي. أخاف أن أفقد العلامة ولا أتمكن من العودة للطريق. لا أشاهد جثثا لبشر، لكن المشهد مرعب بما فيه الكفاية، في الخلف أشاهد الطائر المضئ يرتفع بهدوء، يضرب بجناحيه فيرتفع عاليا، يحلق في السماء ثم يبدأ في الاقتراب بسرعة، يزداد ضخامة كلما اقترب مني، يستقر فوقي تماما، يحلق في السماء، ثابت في السماء. ضوؤه يغمر المكان، ضوء أصفر ساطع. يطير الذباب بعيداً، يخشى الضوء الأصفر. أشاهد بوضوح الجثث الملقاة على الأرض أمامي وخلفي، تمتد حتى خط الأفق المظلم البعيد. واضحة تماماً الآن، أرى جلود الحيوانات وأجسادها المنتفخة. صمت تام يغطي الجثث، ولا نسمة هواء واحدة. كأني في غرفة ضخمة مغلقة. يرفرف الطائر بجناحيه قليلاً، ثم يضرب الهواء بهما ويرتفع بسرعة إلى السماء السوداء المظلمة. يختفي مخلفا بقايا من ضوء أصفر في الفراغ، يعود طنين الذباب مرة أخرى ليغطي على الصمت. أدور حولي باحثا عن أي أثر للطائر. أي أثر لضوء.<br />
3<br />
أركب سكوتر وأجري في الشارع. أعمدة الإنارة تلقي الضوء الأصفر على الأسفلت. السكوتر مزود بموتور كهربائي صغير، يعمل ببطارية صغيرة مثبتة في المؤخرة. أعلم بالخبرة أن البطارية تنفذ بسرعة، أيضا أعلم أني إذا زدت السرعة سيزداد معدل فقد طاقة البطارية. أحاول الموازنة بين فقد الطاقة وبين التأخر عن ميعادي. أنا على موعد مع أسماء. هناك في آخر الشارع يجب أن أستدير يمينا وأسير في شارع آخر، لأعود إلى نقطة قريبة من مكاني هذا. أفكر في أنه لابد من وجود طريق مختصر، خط مستقيم يصل بين النقطتين. على يميني عمارات كثيرة بلا شوارع بينية، لكن هناك ممرات ضيقة بين العمارات. حتما سأجد ممرا منها يصلح لأن يكون طريق مختصر.بين عمارتين، أقف بالسكوتر على مدخل الممر. أنتظر قليلا، أنظر الى الممر وأحاول أن أرى نهايته، لكن الضوء الأصفر لا يصل إلى هناك، نهاية الممر مظلمة تماما وقد تكون مسدودة بحائط أو مبنى آخر. تطل علي سيدة طاعنة في السن من شرفة في الدور الأرضي، تبعد عني أمتارا قليلة، تعرض علي خدماتها بابتسامة ودود للغاية، أشكرها في البداية وأنا خجلان من تطفلي على المكان. أشرح لها ما أريده، الطريق المختصر. تدعوني هي للدخول، تقول أنه بالإمكان المرور عبر شقتها والنزول من البلكونة الخلفية، زوجها سيسعد بي كثيرا. أدخل حاملا السكوتر. الشقة مظلمة تماما، الظلام علامة على عدم الترحيب، لكنها تعتذر عن الظلام وتقول أن زوجها يحبه، يكره النور ويكره النهار، ينفعل ويكون غاضبا خلال النهار، حتى إذا ما نزلت الشمس هدأ وارتاح. زوجها يجلس بالقرب من الشرفة الخلفية، في الغرفة الخلفية. لما دخلت الغرفة شاهدت من خلال الشرفة محطة الأتوبيس حيث سأقابل أسماء، المغامرة كانت مثمرة تماما، انا قريب جدا من المكان. أجلس بجانب الزوج على الكنبة الأسيوطي ذات الغطاء المزركش. يرحب بي ويحدثني عن أشياء كثيرة، لكني أفكر في الشرفة ومحطة الأتوبيس وأسماء. أرد عليه ردودًا معدة سلفاً، ردوداً آلية، ثم أتقدم من الشرفة، ضوء أعمدة النور الأصفر يدخل إلى الشرفة وينير أرضيتها. أقترب من حافة الشرفة، الضوء نفسه ينير الرصيف والأسفلت بالأسفل. أجد الشرفة عالية عن الأرض بتسعة أمتار على الأقل. لا ألاحظ سلماً لأنزل منه، يستحيل النزول من الشرفة، إلا إذا قفزت منها إلى الأرض. أفكاري الصبيانية تلك لا معنى لها، الأمر لا يحتمل كل هذا، أترك السكوتر على حافة الشرفة وأعود لأجلس على الكنبة الأسيوطي.<br />
4<br />
أنا على قمة الهرم الأبيض. أعلم تماما أن لونه أبيض، لكن ضوء الأعمدة الأصفر يحيل لونه إلى أبيض باهت، أصفر خفيف يؤذي العين. قمة الهرم مسطحة، هرم ناقص. أحتلها أنا وابراهيم مدافعين عن الهرم الأملس السطح. حاملين بنادقنا، نطلق منها النار على المجموعة التي تحاول تسلق الهرم. لا أعرف كيف علموا بخيانتنا، كيف علموا بأننا سنسرق الهرم. يدورون حول الهرم ويطلقون علينا النار. نحن نقف على الأرض العليا وهم مكشوفون، لكنهم كثيرون ويطلقون النار علينا باحتراف. الرصاصات تمر من جانبي وتصطدم بالأرض قرب قدمي. رصاصة تصيب ابراهيم في رأسه ليسقط من فوره ميتا. أندم على اليوم الذي فكرت فيه في سرقة الهرم. أرمي سلاحي وأستسلم. على الأرض أجلس معهم، مازالوا بلباسهم الرسمي وستراتهم المضادة للرصاص وخوذات الرأس. بينما أنا مجرد من ملابسي وأجلس مقعيا لأخفى عضوي. نتكلم في أمور عادية. لا يسألني أي منهم عن سرقة الهرم. أتعرف على أحدهم على الرغم من الخوذه السوداء التي تغطي رأسه. يمسك سلاحه بطريقته الخاصة التي حدثني عنها يوما ما، ضوء الأعمدة الأصفر ينعكس على البلاستيك الداكن الواقي لعينيه، أحدق في انعكاسة الضوء الأصفر كثيرا. يطير اصبعي بفعل رصاصة. أدير رأسي إلى اليمين، أود أن أعلم من أطلق النار عليّ. لا أفهم لم يطلقون النار عليّ. أراهم جميعا وقد خفضوا أسلحتهم. الرصاصة لم تأت من ناحيتهم. أحدق مرة أخرى إلى الضوء الأصفر المنعكس على الخوذة أمامي. سلاحه منخفض أيضا كأسلحة رفاقه. رصاصة ثانية تفتت ركبتي تماما. الرصاص يأتي من اليسار إذن، ألتفت نحو اليسار.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D16&amp;linkname=%D9%88%D8%B6%D8%B9%20%D8%AE%D8%A7%D8%B5"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=16</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>فريش</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=14</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=14#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:31:47 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[قصص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=14</guid>
		<description><![CDATA[اتصلت بي، أخبرتني أن أحد حوائط الغرفة قد اتسخ، كنت قد أنهيت دهان الغرفة بالأمس، و تركت القليل المتبقى من الدهان تحسبا لمثل هذا الموقف. طمأنتها، سآتي حالا ً و ُأعيد دهان الجزء المتسخ، لا حاجة الى عامل أو نقاش ليقوم بالعمل، طالما الجزء المتسخ صغير المساحة.
دخلت إلى الغرفه، اللون الأصفر مبهج و يثير الدماء <a href='http://mohammadrabie.net/?p=14'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">اتصلت بي، أخبرتني أن أحد حوائط الغرفة قد اتسخ، كنت قد أنهيت دهان الغرفة بالأمس، و تركت القليل المتبقى من الدهان تحسبا لمثل هذا الموقف. طمأنتها، سآتي حالا ً و ُأعيد دهان الجزء المتسخ، لا حاجة الى عامل أو نقاش ليقوم بالعمل، طالما الجزء المتسخ صغير المساحة.<span id="more-14"></span><br />
دخلت إلى الغرفه، اللون الأصفر مبهج و يثير الدماء في عروقي، على الحائط الأيمن جزء صغير متسخ قليلا، أحضرت الفرشاة و علبة الدهان، غطيت البقعة المتسخة تماما ً، شعرت أن البرد شديد، و أن الدهان لن يجف بسرعه. أحضرت المروحة الكبيره من الصالة و أدرتها، وجهتها نحو الجزء المدهون، لاحظت وجود بقعة صغيرة متسخة، مددت يدي بالفرشاة، قريبا من الحائط، قطعت الفرشاه تيار الهواء المنبعث من المروحة، و جدت جزءً من الفرشاة يتفتت و يتحول الى ذرات، ثم يختفي مع تيار الهواء، اندهشت قليلا ً، مددت الفرشاه أكثر فأخذت تهترئ و تتطاير في الهواء، و لا يبقى لها أثر. أخذت أجرب تأثير المروحة على أشياء أخرى، علبة سجاير، مشط، حتى قطعة الحديد تناثرت بلا أي أثر، تتفتت إلى غبار دقيق، ثم تختفي في هواء الغرفة.<br />
لاحظت أن طرف إصبعى اختفى، لابد أنه طار مع الفرشاة، مددت باقي الإصبع بحرص، شاهدته يتلاشى بهدوء و بدون ألم، يتحول الى ذرات ملونة ثم يختفي في هواء الغرفة كالدخان، حركت المروحة ناحية الشباك، شغلتها بأقصى طاقتها. وضعت كرسيا قصيرا أمام الشباك، ثم وقفت بمواجهة المروحه، في ثواني تبدد جسمي و طار الى الشارع. بقي جذعي و ساقاي و قدماي، صعدت الى الكرسي، ثم قفزت فجأة لأقف على إطار الشباك، في لحظات تناثر الباقي من جسمي الى غبار، و انطلق في فضاء الشارع، ثم اختفى تماما.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D14&amp;linkname=%D9%81%D8%B1%D9%8A%D8%B4"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=14</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>محمد ربيع</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=12</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=12#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:31:05 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=12</guid>
		<description><![CDATA[منذ عامين تقريبا صحوت من النوم و علمت بأن الصحفي محمد ربيع قد مات. انقبض قلبي، تشابه الإسمين ذكرني بأحد حقائق الكون، الموت. أعلم أن الراحل كان صحافيا و كاتبا روائيا. لم أقرأ أيا من رواياته، فقط قرأت مقالين نشرهما في جريدة البديل. عرفه بعض أصدقائي. قالوا أنه كان خفيف الروح و ممتعا على المستوى <a href='http://mohammadrabie.net/?p=12'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">منذ عامين تقريبا صحوت من النوم و علمت بأن الصحفي محمد ربيع قد مات. انقبض قلبي، تشابه الإسمين ذكرني بأحد حقائق الكون، الموت. أعلم أن الراحل كان صحافيا و كاتبا روائيا. لم أقرأ أيا من رواياته، فقط قرأت مقالين نشرهما في جريدة البديل. عرفه بعض أصدقائي. قالوا أنه كان خفيف الروح و ممتعا على المستوى الإنساني، لكني لم أقابله قط. بعد ذلك، أخبرني الكثيرون أنهم ظنوا أني من مات، داعين لمن مات بالرحمة.<br />
مؤخرا ثارت أزمة ظننتها قد تثور يوما، هل من الاخلاقي أن أنشر تحت اسم محمد ربيع؟ أمن المحتم ان أترك اسمي لأن شخصا غيري استخدمه يوما؟ سألت المعارف و المحيطين بي هذا السؤال، أعلن كل رأيه و اقترح بعضهم استخدام أسماء أخرى. لكن الرأي الغالب كان أن أنشر باسمي هذا، محمد ربيع، طالما هو اسمي فعلا.<br />
أرجو ألا يسبب هذا جدلا. الراحل محمد ربيع كتب عدة روايات و لم ينشرها مطلقا، و لا أظن أن ما أكتبه يقترب مما كتب هو.<br />
رحم الله الراحل محمد ربيع.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D12&amp;linkname=%D9%85%D8%AD%D9%85%D8%AF%20%D8%B1%D8%A8%D9%8A%D8%B9"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=12</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>من مصر الجديدة الى القاهرة الجديدة</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=11</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=11#comments</comments>
		<pubDate>Sat, 13 Feb 2010 06:30:32 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=11</guid>
		<description><![CDATA[السطور المائلة تلخيص لآراء و مشاهدات أحد سكان مصر الجديدة القدامى
في شارع الأهرام و أمام سور القصر الجمهوري ، في آخر ممر ضيق طويل ، ستجد محرم
محرم هو أكبر مورد لشرائط الكاسيت و الاسطوانات الأجنبيه في التسعينات ، كنا اسبوعيا نقوم بزيارته لنتعرف على ما قام ب &#8220;استيراده&#8221;  لنا ، غالبا ما كان محرم يضرب <a href='http://mohammadrabie.net/?p=11'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;" dir="rtl">السطور المائلة تلخيص لآراء و مشاهدات أحد سكان مصر الجديدة القدامى</p>
<p style="text-align: right;">في شارع الأهرام و أمام سور القصر الجمهوري ، في آخر ممر ضيق طويل ، ستجد محرم<br />
محرم هو أكبر مورد لشرائط الكاسيت و الاسطوانات الأجنبيه في التسعينات ، كنا اسبوعيا نقوم بزيارته لنتعرف على ما قام ب &#8220;استيراده&#8221;  لنا ، غالبا ما كان محرم يضرب بالمصنفات الفنية عرض الحائط ، فينسخ الاسطوانات على شرائط كاسيت ، ثم يقوم ببيعها لنا بسعر أرخص كثيرا من سعر الاسطوانة ، محرم كان معروفا بقدرته الاسطورية على &#8220;ايجاد&#8221; أي اسطوانة نادرة ، بشكل ما يستطيع محرم الحصول عليها من خارج مصر ، و أثناء سعينا المراهق لكل ما هو مختلف و ممنوع وشاذ ، كان محرم عونا لنا دائما ، في آخر زيارة فوجئت بمحرم و قد أصبح عضوا في الحزب الوطني ، بل و رئيسا للجنة الشباب ، و سبحان من له الدوام<span id="more-11"></span><br />
قريبا من محرم ، على نفس الرصيف ، هناك كافتريا شهيرة قديمة ، شيش كباب عادل كان المكان المفضل للجيل السابق لي مباشرة ، عرفني عليه صديق يكبرني بعشر سنوات ، تعجب كثيرا لما أخبرته أنى لا أعرف المكان ، و لما وصلنا ظهر الحزن على وجهه ، المطعم تقريبا بلا رواد ، لا زبائن على الإطلاق ، أخبرني أن المكان كان مزدحما على الدوام ، في الثمانينيات كان الأغنياء فقط يقفون أمام الرصيف ، جالسين في سيارتهم الريتمو أو ال 28 أو ال 27 ، يطلبون السندويشات ، و يأكلونها بتمهل ، و ينظرون للآخرين الجالسين على الرصيف في حرم شيش كباب عادل بتعال ، فسيارتهم تميزهم<br />
بدأ محرم بمحل آخر صغير بالقرب من أدهم بارك ، على الناحية الأخرى من شارع الأهرام ، و تطور حتى وصل الى مكانه الحالي ، لا تجعلوا الاسم يخدعكم ، أدهم بارك مساحه صغيرة جدا من الأرض تحوى اربع أو خمس ألعاب كهربائية للأطفال ، و لا ترقى لمستوى أو مساحة &#8220;البارك&#8221; أبدا ، قريبا منها ، و على الناصية ، سنجد مطعم ماجيك ، هناك ستأكل ألذ أيس كريم في الدنيا ، أحد أصدقائي كان يسميه &#8220;أيس كريم من زمن الحب&#8221;.<br />
<em>كانت فسحتنا الاسبوعية بسيطه و مكرره ، عادة ما نذهب الى سينما</em><em> كريستال ، نشاهد العرض ، ثم بعد ذلك ناكل السندوتشات و الأيس كريم في</em><em> كافيتريا ماجيك و هو ربما الفرع الرئيسي لماجيك الآخر في شارع الأهرام ،</em><em> بعد التحاقي بكلية طب عين شمس اكتشفت أن أحد العاملين في كافيتريا ماجيك</em><em> كان عاملا في معمل كلية العلوم ، حيث كنا نتلقى المحاضرات في السنة الاولى</em><em> ، بالطبع سينما كريستال انتهت الآن و لكن ماجيك مازال موجودا و ان كان</em><em> مستواه أقل كثيرا مما كان عليه</em><em><br />
<em>كنا نتشى بمحاذاة خط المترو حتى نصل الى</em></em><em> آخر محطة ، ثم نجلس على دكة المحطة و نقضى وقتنا هناك ، كنا نتفرج على</em><em> طلبة الكلية الحربية الذهبين أو العائدين الى الكلية عن طريق المترو ،</em><em> ربما كان هذا ما أثر في و رغبني في الالتحاق بالكلية الحربية ، لم أتمكن</em><em> من الالتحاق بها ، و التحقت بكلية الطب</em></p>
<p style="text-align: right;">هناك حدود فاصله لمصر الجديدة دائما ، ما إن يعبر المترو صلاح سالم و يدخل الى مساكن الشيراتون حتى أشعر بالتغيير ، الهواء هناك سمج ، المباني قبيحه ، واجهات المباني ثمانينية خامله ، كئيبة و ذات كتل ضخمه ، و لا أعلم لماذا كانوا يصرون على الألوان الغامقة في تلك الأماكن ، معظم المباني خاصة بشركة مصر الجديدة للانشاء و التعمير ، الشركة التي أسسها البارون إمبان و تم تأميمها بعد ذلك ، غيرت الشركة الكثير في وجه مصر الجديدة في الأغلب كان تغييرا للأحسن ، أما إهمال قصر البارون فخطأ لا ينسى أبدا<br />
<em><br />
</em><em>المنطقة من عند</em><em> نافورة روكسي و حتى جسر السويس كانت مركزا لسباق الخيل ، مكان سينما روكسي</em><em> و الحمرا الحاليتين كانت شبابيك توزيع تذاكر المراهنات كانت المراهنات</em><em> منتشرة جدا ، و كان لسباق الخيل زهوه و جمهوره ، بينما كانت حديقة</em><em> المريلاند مضمار السباق نفسه ، خلف المريلاند حيث يقع الآن شارع نهرو و</em><em> شارع الأندلس كانت اصطبلات الخيول ، و ظلت هذه المنطقة اصطبلات لفترة</em><em> طويلة حتى بعد نقل السباق ، الآن السباق انتقل الى نادي الشمس ، و لم يعد</em><em> له نفس الزهو القديم</em></p>
<p style="text-align: right;">دخلت المريلاند حينما كنت صغيرا ، والدي كان يصحبنا الى هناك ، يجلس هو صامتا كعادته عندما يجلس في الأماكن العامة بينما نلهو نحن و نطعم بط البحيرات الصغيرة الفول السوداني و اللب ، ربما كنا سبب في تغيير العادات الغذائية لبط المريلاند ، بعيدا كانت هناك حديقة حيوانات مصغرة ، لا أذكر منها إلا أسدا شائخا هادئا ، يفرد قائمتيه أمامه و ينتظر شيئا ما ، غير أسد المريلاند نظرتي تجاه الأسود تماما ، كنت أحب كثيرا الكاساتا التي يقدمها الجرسون ، كنا في سن لا يسمح لنا بالاختيار ، كان والدي يطلب لنا الكاساتا أو شويبس أو كراش على حسب مزاجه ، كنت أستمتع بالذهاب الى المريلاند دائما<br />
منذ عشر سنوات تغير المريلاند كثيرا ، قبلها ظل فترة طويلة مهملا ، و في كساد مستمر ، ثم قررت شركة مصر الجديدة تأجيره الى عدد من المطاعم و المقاهي العالمية ، اليوم أجد المريلاند مختلفا ، غير المريلاند البسيط الذي اعتدته ، أسعاره مرتفعه ، و غير حميمي كالمريلاند القديم<br />
اليوم ، هناك شارع موازي لضلع المريلاند من الناحية الأخرى ، شارع نهرو هو أغلى شارع سكني في مصر الجديدة و ربما في القاهرة ، هناك من الصعب الحصول على شقه ، و اذا وجدت ، فستدفع مبلغا خياليا للحصول عليها ، تخيل ، تستيقظ يوميا على منشهد الشمس الصاعده من خلف حديقة المريلاند ، تخيل ، الهواء المحمل برائحه النجيلة المشذبه حديثا و الأزهار الندية تضرب وجهك كل صباح لتنعشك ، أظن أن الشقة هناك تستحق السعر العالي<br />
<em></em></p>
<p style="text-align: right;"><em></em><em>التطور</em><em> العمراني الكبير لم يحدث الا بعد عام 75 ، قبل ذلك كانت معظم مصر الجديدة</em><em> صحراء ، المنطقة الوحيده القديمة هي شارع ابراهيم اللقاني و الكوربة ، ما</em><em> بعد ميدان تيريامف و حتى ميدان الحجاز كانت أرض فضاء ، كما ذكرت ، كانت</em><em> متعتنا في الجلوس على دكة آخر محطة مترو ، كانت المنطقة خاليه تماما في</em><em> ذلك الوقت ، الخلالء كان صفة من صفات مصر الجديدة حتى السبعينات ، في</em><em> الستينات التحقت بالكلية الحربية ، الموجوده في نفس المكان حتى الآن ، قبل</em><em> ذلك كان مقر الكلية الحربية مكان وزارة الدفاع الحالية في كوبري القبة ،</em><em> المنطقة المحيطة بالكلية الحربية كانت خاليه تماما ، لا شيء على الإطلاق ،</em><em> حتى أن سيارات الجيش كانت تنقلنا صباحا حتى  سور المطار ، بعدها كنا نجرى</em><em> حتى الكلية ، كان اختراق الضاحية مسابقه مهمة وقتها ، كنا أثناء الجري لا</em><em> نرى مخلوقا طوال الطريق</em></p>
<p style="text-align: right;">لا أعلم من أين تأتي كل هذه السيارات؟ شارع بيروت مزدحم و مقفل تماما ، تأخرت كثيرا عن ميعادي ، و بعد الاتصال اكتشفت أن الآخر سيتأخر أيضا ، اشتكى من الزحام و اعتذر عن التأخير .<br />
ربما أفضل طريقة للتنقل في المناطق التجارية في مصر الجديدة هي السير على الأقدام ، منطقة ميدان الحجاز و شارع عبد الحميد بدوي منطقة سكنية ، و لا زحام ملحوظ هناك ، هناك الكثير من السيارات تشغل جانبي الطريق بالطبع ، عند انشاء العمارات في السبعينات و الستينات لم يتوقع المخطوطون مقدار الزياده الكبيره في السيارات و الناس ، لذلك لم يشترطوا على اصحاب المباني انشاء بدروم لاستخدامه كجراج لساكني المبنى ، و كانت النتيجة في الزحام الذي نراه اليوم ، الذي أدي الى ضيق الشوارع التي كانت واسعه<br />
مصر الجديدة كانت ممتازة التخطيط ، نحن دمرناها حديثا فقط ، بغباءنا و عدم تقديرنا للأمور ، و أيضا طمعا في الشهرة و المال ، المباني الضخمة الحديثة ذات العشرة طوابق ، المجمعات التجارية القبيحه ، المباني الحكومية و المستشفيات ذات الطابع المعماري البليد ، كلها ساهمت في التشويه ، طبعا بالاضافة الى زيادة الزحام<br />
بجانب كنيسة البازيليك كانت هناك سينما فاروق ، التي تغيرت بعد الثورة الى سينما الحرية ، ثم تغيرت في التسعينات الى الحرية مول ، الحرية مول مجمع تجاري قبيح ، في المول أيضا سينما في الطابق الأخير بنفس اسم السينما القديم ، كانت سينما الحرية الجديدة مكانا محبوبا بالنسبة لي ، مقارنة بباقي دور العرض في مصر الجديدة في ذلك الوقت ، و لكن شكل المبنى الخارجي كان يصيبني بالقرف و بالتأكيد يجعل البارون امبان المدفون على بعد أمتار يتقلب في قبره ، السيراميك الذي يغطي الواجهه يذكرني بحمام السباحه المقلوب ، و شذوذه الظاهر وسط المباني ذات الأسطح الخشنة غير اللامعه كان منفرا للعين دائما ، و كان المصمم تعمد أن يكون الشكل منفرا لكي يلفت الأنظار ، المول رأسي ، كعادة المخططين الأغبياء دائما ، سبعة أو ثمانية طوابق ، و سلالم  كهربائية تربط بينها ، رواد المول في صعود و هبوط مستمر ، فمساحة المول صغيرة جدا ، و تكفى دقائق قليلة للمرور على جميع المحلات في الطابق الواحد ، لتعود الى رحلة الطواف الرأسي مرة أخرى ، احترق المول في التسعينات مما أراح البارون بلا شك ، كان المول في أوجه في ذلك الوقت ، مزدحما طوال الوقت ، كانوا في العادة لا يبتاعون شيئا ، مجرد دخول المول السيراميكي الكهربائي المضيء كانت متعه لبعض الناس ، بعد الحريق تم اغلاقه لفترة طويلة ، سبب الحريق مشاكل أخرى كثيرة ، تم تطبيق اشتراطات السلامه في المجمعات التجارية الصغيرة الأخرى في مصر الجديدة ، مما سبب اغلاقها لفترة قصيرة أيضا ، في ذلك الوقت بدأت الجاذبية تنسحب الى مدينة نصر شيئا فشيئا ، المجمعات التجارية هناك كانت أكبر و أكثير سيراميكية ، السيراميك في التسعينييات كان مقياسا للحضارة</p>
<p style="text-align: right;">بالقرب من الحرية مول و على الناحية الأخرى من الطريق تجد بالميرا الصغرى ، مازال المطعم الصغير محافظا على خصوصيته و جماله ، الذهاب الى بالميرا نزهه ، الأناقة و الهدوء و عازف البيانو الخفي هم الهدف الحقيقي للنزهه ، الطعام موجود في أماكن كثيره فلا أهتم به كثيرا في بالميرا ، على الناحية الأخرى هناك بالميرا الكبرى ، لسبب ما ، كان بالميرا الكبير مهملا جدا ، لم أزره أبدا ، لم أره مميزا أيضا ، قريبا تم تحويل جزء من بالميرا الكبرى الى مقهى ذو طراز ثوري حديث مكانه ، و نحن الآن في انتظار غضب البارون الذي لن يتأخر.</p>
<p style="text-align: right;">في آخر الشارع و قبل الكنيسه بقليل حلواني إيليت ، أتذكر كلمات امي &#8220;روح بعد الساعه اتنين ، عشان العربية بتجيب الحاجه الطازة الساعه اتنين&#8221; أدخل المحل فأجد نفس السيد المهذب ، جلسا على الطاولة المرتفعه ، يستمتع بقهوته و ما يأكله ، و كأنه أيضا يعلم السر كما تعلمه أمي ، أسمع السيده الجالسه على الكاشير تنادي أحد الفتيات العاملات و تسألها &#8220;عندك كسر يا&#8230;.؟&#8221; ، أتذكر السيده جيدا ، منذ عدة سنوات كانت تبتسم بهدوء مظهرة أسنانها اللامعه عندما تطلب منك الحساب ، في أحد الأيام فوجئت بوجهها المحايد الجديد ، لا أعلم هل اختفت الابتسامه تدريجيا و لم ألاحظ ذلك ، أم أنها اختفت فجأه بفعل حادث أو بفعل خبر سيء ، دخل عسكري رث الثياب ملوحا بذراعيه في بلاهه و هو ينطق بكلمات لم أفهم منها شيئا ، بدا أنه محرج من الموقف ، بدا أنه ينقل اعتراضات شخص ما على وضع اسطوانات الغاز على الرصيف ، اقتربت منه إحدى الفتيات و ناولته طبقا مليئا بكسر الجاتوه ، صمت تماما و أمسك الطبق و رحل<br />
التفت لأدفع للسيده ذات الوجه الذي كان مبتسما ، لأرى وجهها المحايد و قد تحول الى القرف التام</p>
<p style="text-align: right;">عشت طوال عمري بالقرب من شارع جسر السويس ، على الجانب الآخر من مصر الجديدة ، جسر السويس يفصل بين مصر الجديدة من ناحية و الزيتون و عين شمس من ناحية أخرى ، دائما كنت أتطلع الى السكن على الجانب الآخر من الشارع ، أتخيل نفسي دائما جالسا في أحد الشرفات الضخمة المطلة على شارع  ابراهيم اللقاني ، أو مقيما في شقة ذات سقف مرتفع في شارع متفرع من ميدان الاسماعيلية ، ربما لن أغير شيئا من أثاثها القديم ، سأحتفظ بالكنب الرشيق و الطاولات المرتفعه ، و البلاط على الأرض ، سأبحث عن درج أو ضلفه سحرية في الحوائط ، سأتأمل النقوش على واجهة المبنى المقابل لي ، سأدقق النظر في النسب و الأبعاد ، و سيبهرني حتما مدى التطابق بين كل نقش و مثيله ، سأتعجب حتما من مدى دقة استدارة المنحنيات و أنصاف الدوائر و رقة الأقواس المحددة للشرفات ، و الجرانيت الصناعي للأعمده التي ترفع البواكي ، الذي حسبته حجر جرانيت حقيقي لفترة قريبه جدا<br />
ما هي إلا أحلام ، بالطبع لن أسكن هناك أبدا ، ربما أنتقل في المستقبل الى القاهرة الجديدة ، الأحوال المادية لا تتيح لي السكن في مصر الجديدة هذه الأيام ، أيضا الزحام اليومي لا بشجع على السكن في مصر الجديدة الآن ، الحي تغير كثيرا ، و بالتدريج أصبح أكثر شبها ب مدينة نصر ذات المباني سافلة القباحة<br />
<em><br />
</em><em>أول بيت عشت فيه</em><em> كان في ميدان الجامع ، بالقرب من قسم مصر الجديدة ، انتقلت بعدها الى شارع</em><em> صلاح الدين ، على بعد خطوات فقط ، ثم في السبعينيات ابتعدت الى ميدان</em><em> السبع عمارات ، و أنا الى الآن مستقر في نفس الشقة ، كنت أفكر دائما في</em><em> تطوير محل سكني ، لا أحب السكون ، أرى أن المرء يجب أن يتعايش مع التطورات</em><em> المحيطه به دائما ، حجزت قطعة أرض في حدائق الأهرام ، كان ذلك في منتصف</em><em> الستينيات ، تعثر المشروع و ظل فترة طويلة جدا متعثرا ، على عكس الحال هذه</em><em> الأيام ، خلال الفترة الماضيه كنت احاول الحصول على أرض مناسبه في أحد</em><em> المدن الجديدة ، العاشر من رمضان ثم العبور ثم القاهرة الجديدة في كل مره</em><em> كنت أكتشف أن المدينة غير صالحة للسكن ، بالطبع يجب أن يكون هناك حد أدنى</em><em> من العمران ، بالاضافة الى توفر خدمات لا غنى عنها و نجدها بسهولة بالقرب</em><em> من منزلي الحالي ، و بصراحة ، من تعود على العيش في مصر الجديدة لا يمكن</em><em> أن يبدلها بمكان أقل منها على الاطلاق ، كما أني لا أحب أن أقف في وجه</em><em> التطور ، هناك رغبة عامة في الانتقال الى المدن الجديدة ، في النهاية ،</em><em> وجدت أن القاهرة الجديدة أنسب الأماكن ، الآن أبني فيلا في القاهرة</em><em> الجديدة</em><em> .</em><em><br />
<em>أسعار الشقق في مصر الجديدة أصبحت مرتفعه كثيرا ، مما يجعل</em></em><em> الانتقال الى القاهرة الجديدة مثلا بديل أرخص ، فبنفس السعر قد تحصل على</em><em> ضعف المساحه ، بالإضافة الى رغبتي في التخلص من الزحام و مشاكله ، و</em><em> التوتر العصبي المصاحب للضوضاء ، كل هذا كان سببا للانتقال الى القاهرة</em><em> الجديدة</em><em><br />
<em>ما يثير غضبي هو الانتقاد الدائم لسكان القاهرة الجديدة ،</em></em><em> وسائل الاعلام لا هم لها الا انتقاد سكان الجولف و سكان مارينا ، و</em><em> اظهارهم في هيئة اللصوص و الحراميه ، تعمير القارهة الجديدة تم بمباركة</em><em> الدولة و تشجيعها ، أنا ابتعت الأرض من الدولة و أديت ثمنها كاملا من مالي</em><em> الخاص ، و شاركت في تعمير المكان ، أيكون هذا جزائي في النهاية؟</em></p>
<p style="text-align: right;">تبدو بدايات المدن الجديدة مشابهه كثيرا لبداية مصر الجديدة ، الرحاب مثلا مقاربه لمصر الجديدة ، حتى تكاد تكون نسخه منها ، مع الاعتراف بالتفاوت الكبير في النسب بشكل عام لصالح مصر الجديدة ، نوادي مصر الجديدة كانت أكثر و أجمل ، شوارع مصر الجديدة كانت أعرض ، و ميادينها كانت أوسع ، مواصلات مصر الجديدة كانت غير تقليدية و مميزه ، شقق مصر الجديدة كانت ارحب ، و بالتأكيد كانت أرخص كثيرا ، و لكن الرحاب تجربة محدودة ، فهي المدينة الوحيده التي أنشأتها شركة خاصة ، بينما يقبل الناس الآن على أراضي المدن الجديدة التي تتولى وزارة الاسكان تخطيطها و بيعها<br />
على الطريق الدائري ترتاح القاهرة الجديدة ، كما كانت مدينة مصر ترتاح على طريق النصر ، هي نسخه طبق الأصل من مدينة نصر ، طبعا قبل تشويه مدينة نصر على أيدي رؤساء الحي و المستثمرين ، ستكون القصة غالبا مكرره ، المواطنون يبتاعون من الدولة أراض في التجمع الخامس (القاهرة الجديدة تضم التجمعات الأول و الثالث و الخامس) ، بعضهم سيبنيها فورا ليسكن فيها ، بعضهم سيبنيها ليسكن فيها أولاده ، بعضهم سيبقيها ليبيعها بعد فترة بفرق سعر<br />
بدأ تعمير القاهرة الجديدة منذ عشر سنوات تقريبا ، المبانى المبكره كانت بسيطه و متناسقة ، ذات واجهات فقيره من وجهة نظر البعض ، بينما هي في الحقيقة عملية و غير مكلفة ، تدريجيا تبدأ المباني في التطور ، يبدأ المعماريون في زيادة التفاصيل و الزخارف على واجهات المباني ، يطلب مالك المبنى منهم تصميما مشابها لتصميم فلان ، ثم يطلب منهم اضافة بعض الأشكال هنا و هناك ، ثم يأتي مالك آخر ليطلب اضافة تفصيلة أخرى على التصميم السابقة ، سنرى حتما خلطا معيبا لكل ما عرفه الإنسان من تفاصيل معمارية ، لن أنسى اللوحة الضخمة المرفوعه أمام أحد الفيلات &#8220;هذا القصر تم تصميمه على طراز الباروك الروماني&#8221; و الأخرى &#8221; تصميم العماره مستوحى من تصميم قصر النهضه في روما&#8221;<br />
الظاهرة الجديدة تماما ، المجمعات السكنية ، عمارات أو فيلات محاطه بسور ذو بوابه ، منفذ واحد للمجمع السكني أو منفذين ، للتعرف على هويات الداخلين عند الحاجه ، الكثير من العمال ينتقدون سكان المجمعات بشده ، هم يرونهم لصوص و حراميه ، يحتمون بسور ، خوفا من الغلابة و الفقراء ، و الا ما فائدة السور؟ ، الاعلان له دور كبير في الترويج لفكرة السور الفاصل بين مجتمعين ، المميزات كما يظهرها الاعلان تدور حول الهدوء و العزله المحيطه بالمجمع السكني ، هناك رسائل مخبأه دائما في الاعلان تعدك بأن جارك لن يكون &#8220;بيئة&#8221; أبدا ، يبشرك الإعلان بأن  الفيلات مرتفعة الثمن لا يسكنها الفقراء و الموظفون &#8211; قد يسكنها تجار المخدرات &#8211; أما الفقراء فلا<br />
الكثير من سكان المجمعات السكنية مظلومون ، منذ عدة سنوات كانت أسعار الفيلات في المجمعات السكنية مقاربة لأسعار الفيلات في الأماكن الأخرى ، مع الوقت و بفعل الدعاية ارتفع سعرها كثيرا ، و مع طريقتنا المعروفة في تضخيم الصغير و تهويل التافه ، انتشرت الشائعات عن أسعار الفيلات المرتفعه ، وأضاف كل متحدث ربع مليون على سعر الفيلا كما سمعه ، و تضاعفت الأسعار حتى وصلت الى عشرات الملايين ، بينما السعر الحقيقي أقل كثيرا من المشاع .<br />
التغيير سريع جدا هناك ، المباني تقام بسرعه ، حتى إن أحياء كاملة داخل القاهرة الجديدة قد تم بناءها بالكامل ، ذكرت أن هناك تشابها بينها و بين مدينة نصر ، في الواقع ، مدينة نصر كانت مستقر القادمين من خارج القاهرة في أول الأمر ، نظرا لرخص أسعار الشقق هناك ، الطفرة الهائلة لم تحدث الا في الثمانينيات و التسعينيات ، زيادة الأسعار غير المفهومة و غير المبررة في مدينة نصر ، بينما الشقق و الفيلات مرتفعة الثمن في القاهرة الجديدة الآن ، أرخص قليلا من مدينة نصر ، و أرخص كثيرا من مصر الجديدة ، مما جعل سكان مدينة نصر و مصر الجديدة يفكرون في الانتقال الى هناك ، الأمر الذي يبشر بهجرة جماعية جديدة.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D11&amp;linkname=%D9%85%D9%86%20%D9%85%D8%B5%D8%B1%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D9%89%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=11</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>عزيزي خالد القشطيني</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=1</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=1#comments</comments>
		<pubDate>Fri, 12 Feb 2010 22:08:25 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[نصوص]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=1</guid>
		<description><![CDATA[عزيزي خالد القشطيني&#8230;
أنا نشأت على قراءة الشرق الأوسط، هناك في ذلك البلد كان البائع الباكستاني &#8220;نزار&#8221; يطلق عليها &#8220;الشرج&#8221;. تلك الجيم التي ننطقها في مصر، وليست الجيم التي ينطقونها في الخليج. ستفهم ما أقصد حتماً. حرص أبي على أن أقرأ عناوين الصفحة الرئيسية، ربما قصد من ذلك تنمية موهبتي المبكرة: القراءة. لكن الأمر أحدث تأثيراً <a href='http://mohammadrabie.net/?p=1'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p dir="rtl">عزيزي خالد القشطيني&#8230;<br />
أنا نشأت على قراءة الشرق الأوسط، هناك في ذلك البلد كان البائع الباكستاني &#8220;نزار&#8221; يطلق عليها &#8220;الشرج&#8221;. تلك الجيم التي ننطقها في مصر، وليست الجيم التي ينطقونها في الخليج. ستفهم ما أقصد حتماً. حرص أبي على أن أقرأ عناوين الصفحة الرئيسية، ربما قصد من ذلك تنمية موهبتي المبكرة: القراءة. لكن الأمر أحدث تأثيراً بالغ السوء، فأنا اليوم لا أقرأ من الجرائد إلا العناوين، وما تلا ذلك لا يعنيني في شيء، أما إذا أثار العنوان اهتمامي، فلا يعنيني -أيضاً-  ما تلاه في شيء.<span id="more-1"></span><br />
لكني كنت أتحايل على أبي فأقرأ العناوين بسرعة، كنت أيضا أتجاوز بعضها ولا أقرؤه. بالطبع أبي كان غارقاً في كوب الشاي الصباحي ولم يلتفت إلى ما أقوله. فقط يصحح لي ما أقرأ كلما أخطأت. أنتهي بسرعة من قراءة عناوين الصفحة الأولى لأقلب الجريدة وأقرأ الصفحة الأخيرة. هي ذات الأهمية بالنسبة لي، بما تحمله من أخبار بسيطة وصورة مبهرة دائماً في الثلث الأعلى. الصورة كانت: فلانة الأميرة النرويجية وهي تأكل الأيس كريم، أو: فلان الممثل الأمريكي وهو يبتسم محيياً معجبيه، أيضا: لقطة لسباق سيارات أو دراجات نارية. وفي الأسفل أخبار عن حمل امرأه في أيرلندا وهي في السادسة والستين. أو خبر عن امرأه مصرية تحمل ستة توائم – وهو ما لم يكن مميزاً – المهم أن تلك الصفحة لم تحو أخباراً عن الملك فهد بن عبد العزيز. أو عن الرئيس حسني بن مبارك.<br />
على اليمين وبعد أن ينتهي أبي من كوب الشاي ويبدأ في التقاط حقيبته ويستعد للنزول، كنت أرى مقالتك. لا أذكر اسم العمود الآن، وربما لن أذكره إلا أذا أخبرتني أنت به. أقرأ العنوان &#8220;قطة من بيروت&#8221; أو أنها كانت من لبنان؟ كل ما أذكره أن ذلك كان قبل المصالحة وأثناء تبادل القصف في لبنان. أو أنه كان بعد ذلك؟ غير مهم أيضا، أنا أستطرد وأبتعد عن الهدف من هذا الكلام. أخيرا يقف أبي على عتبة الباب، ينادي عليّ فأذهب حاملاً الجريدة. قصيرٌ أنا، ربما في الثامنة،  ولم أفهم بعد المفارقة اللغوية التي تحملها كلمة &#8220;الشرج&#8221;. أبي هو من أخبرني أن اسم &#8220;نزار&#8221; الحقيقي كان: &#8220;نواز&#8221; ، بعد سنوات أخرى اكتشفت أن اسم  &#8220;نواز&#8221; الحقيقي كان: &#8220;نواب&#8221;. تركت البلاد قبل أن أعرف اسماً حقيقياً آخراً. لكني تأكدت من حَوَلي السمعي المبكر. ذلك التعبير الخاص بمحمد فتحي الصديق النوبي. ربما سأعرفك به يوماً.<br />
الجريدة على المقعد الخلفي للسيارة وأنا أغوص في المقعد الأمامي بجانب أبي، حقيبتي ما زالت متعلقة بأكتافي، تجبرني على الابتعاد عن ظهر الكرسي، كسلي كان يمنعني دائماً من خلعها. ألتفت إلى الخلف وأفكر في مد يدي لآخذ الجريدة. لكن السيارة تصل إلى المدرسة في كل مرة قبل أن أمد يدي. وأنزل منها بدون أن أقرأ مقالك.<br />
لا أذكر متى بدأت في قراءة مقالك. لم أقرأ أبدا المسلسل المعنون &#8220;قطة من بيروت&#8221;&#8230; أو من لبنان، حتماً قرأت المقال بعد نهاية المسلسل القططي ذاك. وظل هاجس المسلسل القططي يلاحقني طوال حياتي. أنا أبالغ قليلا، فقد نسيت المسلسل القططي حينما كففت عن قراءة مقالك. أذكر متى كففت عن قراءته. الحقيقة أني لم أكف بإرادتي. لكني أبي توقف عن شراء &#8220;الشرج&#8221; واستبدلها ب &#8220;الحياة&#8221;،  لحسن الحظ نواب كان ينطقها &#8220;الحياة&#8221;. انظر كم هي الحياة لطيفة يا أخي. بهرني جهاد الخازن ببساطته وخفة دمه، تلك التي تحولت إلى ثقل دم لا يطاق في الفترة الأخيرة. ما زلت أذكر مقالا طويلا – الحقيقة أن كل المقالات كانت بنفس الطول- يسرد فيه النكات المروية عن جنود قوات التحالف المتواجدة في الخليج أثناء حرب تحرير الكويت. لقد تلوث الخليج لأن الجنود الطليان يلمعون شعورهم بالبريانتين. هاهاها. واستمر الخازن يلوك هذه المزحة السخيفة لمدة طويلة جداً. كرهت الحياة.<br />
ثم وقعت في يدي &#8220;من جد لم يجد&#8221; واستمتعت بها كثيرا. وقلت: ها هو القشطيني القديم يظهر شاهراً سيفه – قلمه – ويعود الى ساحات الوغى، هذه المرة برواية. قرأت أيضا &#8220;الرشيد واكسفورد ستريت&#8221;، اعذرني فأنا لا أذكر العنوان الكامل. كما قرأت قصة، لا أذكر اسمها، كما أني لا أذكر أياً من تفاصيلها. قرأتها في جريدة لا أذكر اسمها. لا تقلق،  لم أصب بالزهايمر بعد.<br />
ثم عرفت أنك مت، ترحمت عليك والله. وأصابني الغم، تماماً حينما يحدث كلما سمعت خبر وفاة أحدهم حتى لو لم أكن قابلته من قبل. وأخذت أتذكر ما قرأته من كتاباتك، فبزغ كتاب شاهدته في مكتبة صديق عن الصهيونية أنت مؤلفه. فقلت ربما أصابه هوس الصهيونية وما إلى ذلك على كبر. ترحمت عليك والله مرة أخرى. وسارت الأمور. أنت تعلم، الحياة لا تتوقف عند موت خالد القشطيني.<br />
حتى كان العام الماضي، وجدت في معرض الكتاب رواية لك بعنوان &#8220;على ضفاف بابل&#8221; فتحت الصفحات الأولى لأجد أن الطبعة الأولى صدرت عام 2008، فرحت. إذن فقد عاد القشطيني من الموت، أقصد لم يمت من الأصل، أقصد أن ابن القحبة الذي أخبرني أن القشطيني قد مات كان كاذباً. والله أخذت أتذكر وجه ابن القحبة ذاك لكني فشلت. الحقيقة أن وجه ابن القحبة غير مهم.<br />
و هكذا ابتعت الرواية، ووضعتها على الرف. شهور مضت قبل أن تلفت انتباهي وأقرر أن أبدأ في قراءتها اليوم. وكبرق ضرب دماغي. تماماً كما يحدث في الأفلام الأمريكية، حينما يدرك البطل المكيدة التي وقع فيها، تذكرت &#8220;قطة من بيروت&#8221;&#8230; أو أنها من لبنان؟ وبحثت عنها على انترنت. إيماني بالإله القابع هناك في القرص الصلب لا يتزعزع مطلقا. فانظر ماذا وجدت &#8220;هاى &#8230; انا قطة من لبنان وبموت بالسيكس العربى&#8221; الله يستر على النسوان يا أخي. المهم أنها لا تموت في سيكس آخر غير العربي. أخيرا وصلنا لمربط الفرس.<br />
عزيزي خالد القشطيني&#8230;<br />
هل لك أن تنشر المسلسل الشهير المعنون &#8220;قطة من لبنان&#8221; مرة أخرى على انترنت؟</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D1&amp;linkname=%D8%B9%D8%B2%D9%8A%D8%B2%D9%8A%20%D8%AE%D8%A7%D9%84%D8%AF%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%B4%D8%B7%D9%8A%D9%86%D9%8A"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=1</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>إندو ماندو، أول إصدارات كتب خان</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=42</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=42#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 06:51:08 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=42</guid>
		<description><![CDATA[نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 4-10-2009
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;">نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 4-10-2009<a href="http://mohammadrabie.net/wp-content/uploads/2010/02/adab011.jpg"><img class="aligncenter size-full wp-image-43" title="adab01" src="http://mohammadrabie.net/wp-content/uploads/2010/02/adab011.jpg" alt="" width="348" height="427" /></a></p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D42&amp;linkname=%D8%A5%D9%86%D8%AF%D9%88%20%D9%85%D8%A7%D9%86%D8%AF%D9%88%D8%8C%20%D8%A3%D9%88%D9%84%20%D8%A5%D8%B5%D8%AF%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%20%D9%83%D8%AA%D8%A8%20%D8%AE%D8%A7%D9%86"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=42</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكتبخان، ساحة جديدة لورش الكتابة</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=35</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=35#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 06:45:42 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=35</guid>
		<description><![CDATA[
نشرت في الأهرام المسائي بتاريخ 29-8-2009
]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p><a href="http://mohammadrabie.net/wp-content/uploads/2010/02/ahram01.jpg"><img class="aligncenter size-medium wp-image-36" title="ahram01" src="http://mohammadrabie.net/wp-content/uploads/2010/02/ahram01-151x300.jpg" alt="" width="151" height="300" /></a></p>
<p style="text-align: right;">نشرت في الأهرام المسائي بتاريخ 29-8-2009</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D35&amp;linkname=%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D9%86%D8%8C%20%D8%B3%D8%A7%D8%AD%D8%A9%20%D8%AC%D8%AF%D9%8A%D8%AF%D8%A9%20%D9%84%D9%88%D8%B1%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=35</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>الكتبخان تدخل مجال النشر</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=33</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=33#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 06:42:40 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=33</guid>
		<description><![CDATA[
نشرت في أخبار الأدب ، 1 نوفمبر 2009 ، العدد851

أحمد وائل
النشر كان خطوة مؤجلة منذ تأسيس الكتب خان..
تقول كرم يوسف، صاحبة المكتبة، إنها فكرت في النشر مع تأسيس المكتبة قبل ثلاث سنوات، خاصة أن &#8220;ترخيصها هو ترخيص شركة الكتب خان للنشر والتوزيع&#8221;..

&#62; &#62;
مع نهاية الشهر الحالي ستصدر المكتبة مجموعة قصصية للكاتب يحيي مختاربعنوان &#8220;أندو ماندو&#8221;، <a href='http://mohammadrabie.net/?p=33'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;" dir="rtl">
<p style="text-align: right;"><a title="الكتب خان تدخل مجال النشر" href="http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/articleDetail.php?x=adab2009&amp;y=851&amp;z=1417&amp;m=4" target="_blank">نشرت في أخبار الأدب</a> ، 1 نوفمبر 2009 ، العدد851</p>
<p style="text-align: right;">
<p style="text-align: right;">أحمد وائل</p>
<p style="text-align: right;">النشر كان خطوة مؤجلة منذ تأسيس الكتب خان..<br />
تقول كرم يوسف، صاحبة المكتبة، إنها فكرت في النشر مع تأسيس المكتبة قبل ثلاث سنوات، خاصة أن &#8220;ترخيصها هو ترخيص شركة الكتب خان للنشر والتوزيع&#8221;..</p>
<ul style="text-align: right;">
<li>&gt; &gt;<span id="more-33"></span><br />
مع نهاية الشهر الحالي ستصدر المكتبة مجموعة قصصية للكاتب يحيي مختاربعنوان &#8220;أندو ماندو&#8221;، التي تعد الإصدار الثاني للمكتبة بعد كتاب &#8220;السابعة والنصف مساء الأربعاء&#8221;، الذي احتوي النصوص القصصية للمشاركين في ورشة المكتبة الأولي، التي أشرف عليها الكاتب ياسر عبد اللطيف.<br />
السؤال الآن هو: لماذا أجلت الكتب خان قرار النشر؟<br />
تقول كرم أنها أردت أن تختبر السوق، وكيف سيكون استقبال الجمهور لمكتبة بالمعادي طوال الثلاث سنوات الماضية. كما أن رد الفعل علي كتاب الكتب خان الأول- &#8220;السابعة والنصف مساء الأربعاء&#8221;- شجعها علي تفعيل المكتبة في مجال النشر.&#8221;الاستقبال الجيد للكتاب دفعني للتفكير في تفعيل الخطوة المؤجلة&#8221;<br />
&gt; &gt; &gt;<br />
خطوات الكتب خان موفقة حتي الآن.. حصلت المكتبة / الدار علي حقوق نشر خمسة كتب لطارق علي، تحمل عنوان &#8220;الخماسية الإسلامية&#8221;، وذلك بالإتفاق مع وكيل الكاتب الباكستاني الأصل. ويعكف القاص والمترجم محمد عبد النبي علي ترجمة الكتب حالياً، والتي استقر علي عناوين بعضها وهي: &#8220;في ظلال شجرة الرمان&#8221;، &#8220;صلاح الدين&#8221;، &#8220;المرأة الصخرية&#8221;، &#8220;سلطان في باليرمو&#8221;. شكل الكتاب سيكون مختلفاً، وكذلك نوعية الورق، &#8220;لن يكون الورق المعتاد 80 جرام، بل نفكر في نوعية مختلفة&#8221; تقول كرم.<br />
ومن المقرر أن يتزامن نشر كتب طارق علي مع صدور خمس روايات، هي نتاج ورشة للرواية أشرف عليها الروائي ياسر عبد اللطيف، ومن هذه الروايات &#8220;كوكب عنبر&#8221;لمحمد ربيع، &#8220;حبا وكرامة&#8221; صالح حامد، &#8220;اليوم التاسع والسبعون&#8221; لمني محب، وروايتين لسمر أحمد وخالد ربيع.<br />
&gt; &gt; &gt;<br />
لكن: ما الجديد الذي ستقدمه لنشر الكتاب المكتبة التي شكلت &#8220;اختراقاً ثقافياً لضاحية المعادي&#8221;؟<br />
أسألها فتوضح أن &#8220;دور النشر في بيروت مثلا، والمركز الثقافي في المغرب، يترجمون أعمالا مهمة، صادرة حديثاً، أغلبها يندرج تحت بند النقد الثقافي، ومع الأسف نحن لا نلتفت إلي الترجمة هذا المجال في مصر&#8221;، هذا هو ما ستهتم به الكتب خان كدار نشر، وتضيف كرم: &#8220;الفكرة التي تشغلني أيضا نشر الكوميكس المترجم، خاصة الأعمال المستوحاة من أعمال أدبية مثل &#8220;صورة دوريان جراي&#8221; من خلال الحصول علي حقوق ترجمتها&#8221;. كما ستسعي الكتب خان إلي نشر القصة القصيرة بتوسع سواء كانت مصرية أو مترجمة (تنشر الدار/ المكتبة قريبا قصصا يابانية ترجمها المترجم حسين عيد).<br />
لن تقبل المكتبة مساهمات مالية من الكتّاب، لذا &#8220;سيكون هناك انتقاء للأعمال المنشورة.. خاصة أن النسبة الأكبر من العناوين ستكون نتاج ورش الكتب خان&#8221; هذا ما تنتويه كرم، فقد قررت نشر النتاج القادم لورشة القصة القصيرة، التي يشرف عليها الكاتب أحمد الخميسي (تبدأ الورشة 6 نوفمبر الجاري).<br />
أغلب اختيارات النشر ستكون لكرم، لكنها لا تنفي وجود كتاب متطوعين يقدمون آراءهم في الأعمال المقترحة.</li>
</ul>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D33&amp;linkname=%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A8%D8%AE%D8%A7%D9%86%20%D8%AA%D8%AF%D8%AE%D9%84%20%D9%85%D8%AC%D8%A7%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%86%D8%B4%D8%B1"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=33</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
		<item>
		<title>بين القاهرة وبيروت، ورش الكتابة الإبداعية من الدهشة إلي الرسوخ</title>
		<link>http://mohammadrabie.net/?p=31</link>
		<comments>http://mohammadrabie.net/?p=31#comments</comments>
		<pubDate>Mon, 01 Feb 2010 06:41:19 +0000</pubDate>
		<dc:creator>محمد ربيع</dc:creator>
				<category><![CDATA[أخبار]]></category>

		<guid isPermaLink="false">http://mohammadrabie.net/?p=31</guid>
		<description><![CDATA[
نشرت في أخبار الأدب بتاريخ 22 نوفمبر 2009
منصورة عز الدين
تحقيق
هل بدأت ورش الكتابة الإبداعية تحظي بالقبول بين الكتاب العرب؟
ما نستطيع أن نؤكده أنها أصبحت شيئا مألوفا إلي حد كبير، وربما يكون عام 2009 هو العام الذي شهد تواجدها بقوة بعيدا عن الأسئلة المندهشة أو المرتابة.

في مصر كانت مكتبة الكتب خان هي العراب الأول لها.. حماس <a href='http://mohammadrabie.net/?p=31'>[...]</a>]]></description>
			<content:encoded><![CDATA[<p style="text-align: right;" dir="rtl">
<p style="text-align: right;"><a href="http://www.akhbarelyom.org.eg/adab/articleDetail.php?x=adab2009&amp;y=854&amp;z=1558&amp;m=7">نشرت في أخبار الأدب</a> بتاريخ 22 نوفمبر 2009</p>
<p style="text-align: right;">منصورة عز الدين<br />
تحقيق<br />
هل بدأت ورش الكتابة الإبداعية تحظي بالقبول بين الكتاب العرب؟</p>
<p style="text-align: right;">ما نستطيع أن نؤكده أنها أصبحت شيئا مألوفا إلي حد كبير، وربما يكون عام 2009 هو العام الذي شهد تواجدها بقوة بعيدا عن الأسئلة المندهشة أو المرتابة.</p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl"><span id="more-31"></span></p>
<p style="text-align: right;" dir="rtl">في مصر كانت مكتبة الكتب خان هي العراب الأول لها.. حماس مديرتها كرم يوسف حوَّل المكتبة إلي مركز ثقافي يحتضن نشاطات ثقافية وفنية متنوعة، جاءت ورش الكتابة في القلب منها.<br />
رعت &#8220;كتب خان&#8221; ورشة للقصة القصيرة أشرف عليها الكاتب ياسر عبد اللطيف نتج عنها كتاب &#8220;السابعة ونصف من مساء الأربعاء&#8221;، وورشة أخري للكتابة الساخرة تحت إشراف الكاتب عمر طاهر، هذا غير ورشة للنقد يشرف عليها الناقد سيد البحراوي، وورشة للرواية الأولي بإشراف ياسر عبد اللطيف أيضا. الكاتب محمد عبد النبي الذي شارك في ورشة النقد في الكتب خان، أشرف بدوره علي ورشة للكتابة الإبداعية بمكتبة البلد، واعتاد أن يستضيف كل أسبوع كاتبا معروفا ينقل خبرته للمشاركين في الورشة.<br />
في بيروت أيضا بدأت الروائية نجوي بركات بالتعاون مع دار الساقي ورشة بعنوان &#8220;كيف تكتب رواية؟&#8221;، كما سوف تبدأ الروائية إيمان حميدان يونس _ ضمن فعاليات بيروت عاصمة ثقافية للكتاب- ورشة أخري مطلع 2010.<br />
بدأت فكرة مشروع &#8220;كيف تكتب رواية&#8221; في ذهن بركات منذ أربع سنوات تقريبا، لكنها المرة الأولي التي تتمكّن من تطبيقها مكتملةً وذلك بفضل تبنّيها من قبل دار الساقي ووزارة الثقافة اللبنانية في إطار بيروت عاصمة عالمية للكتاب. تقام الورش خلال عام بأكمله، مع المجموعة نفسها، والمفترض أن تكون النتيجة روايات مكتملة تطبع وتوزّع كأي كتاب. جاءت الفكرة، من شعور صاحبة &#8220;باص الأوادم&#8221; &#8220;بانعدام الصلة بين كتّاب بلغوا مرحلة متقدّمة من التشكّل، وآخرين لا يزالون قيد التشكّل، وبضرورة ابتكار فضاء آخر يرتبط بشكل وثيق بإشكاليات الكتابة وأسئلتها، لا بما هو علي هامشها ممّا يعوقها ويبعدها عن جوهرها. أضيفي إلي ذلك عيائي من المناسبات الأدبية والثقافية التي لا تقيم تواصلا حقيقيا ولا تقدّم جديدا ولا تؤدي إلي نقل أي خبرات.<br />
ثم أنني من الذين يرون الإبداع كفعل حوار وانفتاح وتبادل، ويؤلمني جدا أن معظم الكتّاب العرب قد ابتعدوا اليوم عمّا كان قد شكّل تقليدا لدي جيل الروّاد وعنصرا مؤسّسا لانطلاقة أدبية مهمة في حينه، ألا وهو دور &#8220;الرعاية&#8221; التي كان يمارسها الأديب الكبير مع الأديب الشاب&#8230; أنا لا أدّعي أني &#8220;أرعي&#8221; المشاركين في محترفاتي، لكنّي أؤدي ربما دور من يناقشهم ويحاورهم في صلب عملية الكتابة الروائية، وهو دور يتوافر ما يقاربه مثلا في معظم دور النشر الأجنبية والعالمية، في حين أنه غائب كلّية عن دور النشر العربية&#8221;.<br />
أسألها: ما الآليات التي تتبعينها مع الكتاب المشاركين في الورشة؟<br />
فتجيب: &#8220;باختصار أنا أحاول أن أنقل إلي المشاركين شيئا من كيمياء الكتابة متمثلةً بتقنيات سردية ليست من اختراعي، أي بعضا من أصول فن الرواية وأدواته ومشكلاته وحلوله، وذلك بهدف مساعدتهم علي التعبير عن أنفسهم، بأدواتهم الخاصة، وتأمين بعض ما يحتاجون إليه لكتابة ما يريدونه هم، بأفضل الشروط. أنا لا أعطي محاضرات نظرية أو دروسا جامعية، بل أعمل علي مادة حيّة، عملية، هي مشروع روائي يقدّمه المشارك وأرافقه في كتابته من الدرجة صفر وحتي اكتماله. دوري هو قتل الرقيب القابع في داخل كلّ منّا، وهو نفض الغبار وكسر السائد علي مستوي اللغة والأسلوب، وهو تحفيز المخيّلة، والمواكبة واستكشاف الدرب، والتحذير من الفخاخ والطرق المسدودة&#8230; أنا أقترح حلولاً وسبلاً لبلوغ هدف يحدده المشاركُ بنفسه، أدواتٍ للعمل، واحتمالاتٍ له أن يستغلّها أو أن يخترع بدائل عنها. فالمهمّ في النهاية، هو أن يدرك المشاركُ بأن الكتابة الروائية ليست عملية عشوائية، وبأنه مطالب بأن يكون &#8220;مايسترو&#8221; عمله، أي ذاك المدرك والواعي لإمكانيات ما يتوافر له من آلات، ولكيفية تنسيقها وضبطها لكي تصل بمعزوفته إلي أرقي المستويات&#8221;. * لكن ما المواصفات المطلوبة في الكاتب التي تمكنه من الإشراف علي مثل هذه الورش؟ بمعني آخر هل يستطيع كل روائي نقل تجربته للآخرين أم أن الأمر يتطلب مواصفات خاصة؟<br />
- &#8220;الرواية كما تعلمين فنّ معقّد ومركّب وهي تتطلّب نفَـسا طويلا وقدرة علي خلق عوالم وشخصيات وأحداث، أي أنها عملية واعية ومدروسة، وقد تكون أصولها شبيهة بأصول الهندسة المعمارية، من دون أن ينفي عنها ذلك جانبَها المفاجئ، أو السحريّ. وهذا ما لا ندركه نحن العرب بشكل عام، بسبب نظرتنا إلي قدسية اللغة وقدسية الكتابة وقدسية النصوص. فتريننا نقصر عملية الكتابة علي هبوط الوحي والإلهام، مبقين إياها في دوائر الخلق العليا. النظرة هذه، وإن كانت صحيحة، تبقي مجتزأة وتبسيطية، إذ أنها تنفي عن الكتابة الروائية جانبها &#8220;التقنيّ&#8221;، أي ذاك المتصّل بالوعي والجهد والثقافة والبناء والحرفة.<br />
فإذا كان بإمكاننا، ككتّاب، أن نتدخّل في هذا الجانب بالذات، أي إذا كنا قادرين علي معاينة العمل الروائي ككلّ، عبر مختلف جوانبه وزواياه، بغية استكشاف مكامن قوته وضعفه، وإذا كنّا نملك أدوات التدخّل، أي ثقافة روائية معيّنة وقدرة علي التواصل وعلي إيصال الأفكار، أمكننا حينها أن نقيم مثل تلك الورش.<br />
إلا أن ما يخشاه معظم المتحفظين علي الورش، هو &#8220;تصدير&#8221; أسلوب الكاتب المشرف علي الورشة إلي المشاركين. التحفّظ هذا مشروع، لكنه غير واقعي، إذ يكفي أن نتذكّر كم أن الكتابة هي فعل خصوصيّ وفرديّ وحميم، وكم أنها عملية مغلقة لا ترضخ بيسر لرغبة تفكيكها أو سبر أسرارها، لكي ندرك أن لا أحد يستطيع تعليم طريقته في الكتابة! &#8220;أما إيمان حميدان يونس فعلاقتها بتدريس الكتابة الابداعية تعود لعام 1988 في كلية القديسة تيفاني التابعة لمدرسة يسوع ومريم في لبنان. لم يكن اسم المادة &#8220;الكتابة الابداعية&#8221; لأن المصطلح جديد الي حد ما في لبنان كما تقول. كان صفها اسمه أدب الأطفال وكتابة القصة القصيرة الموجهة للأطفال. كان علي كل تلميذة كتابة قصصها الخاصة ونشرها في كتيب صغير وكان من مهام يونس كمعلمة متابعة تجارب التلميذات في كتابتهن، تطويرها ومساعدتهن علي قول ما يردن قوله بطريقة أفضل.<br />
عاشت صاحبة &#8220;توت بري&#8221; تلك التجربة حتي قبل ان تنشر اي من كتبها. ثم بدأت عام 2007 تعليم الكتابة الابداعية في الولايات المتحدة الأمريكية بدعوة من البرنامج العالمي للكتابة الابداعية في جامعة ايوا. حيث تشترك كل عام بتدريس الكتابة الإبداعية لتلاميذ عرب. يتم اختيارهم ضمن برنامج تبادل ثقافي ينظمه البرنامج العالمي للكتابة الابداعية في جامعة ايوا. يتراوح سن التلاميذ المشتركين بين 15 و18 سنة.<br />
&#8220;أردت نقل هذه التجربة إلي لبنان وخاصة إلي مناطق الأطراف ذلك أن العاصمة تنعم بمعظم إن لم أقل كل النشاطات الأدبية والثقافية. لذا اسست الراوي وهو مركز ثقافي من أهدافه الأولي اقامة ورش عمل للكتابة الابداعية&#8221;. تقول يونس: الورشة الأولي ستقام في قضاء عالية (في جبل لبنان). وستتكرر التجربة في بلدات عدة. أما الشباب المستفيد فهم من تلاميذ المدارس والجامعات الذين يرغبون في الكتابة.<br />
أسألها: هل ثمة أهداف محددة لهذه الورش؟<br />
فترد: &#8220;بالطبع المتعة هدف أساسي للكتابة. إلا أن أهداف ورش العمل هذه تصل إلي أماكن أخري أقلها إعادة الاعتبار للقراءة في أمكنة بعيدة عن المركز. أيضا تطوير ملكة التعبير عن الذات وعن رؤيتنا للعالم. التعبير عن كل ذلك بأكثر الوسائل حضارة.<br />
تخيلي أن يكون من ضمن صفي أطفال عاشوا حرب إسرائيل علي لبنان عام 2006 تخيلي ماذا سيكتبون؟ وكيف سيعبرون عن تجربتهم هذه؟ أؤمن أن الكتابة هنا تلعب دورا علاجيا. هي في قلب إعادة الاعتبار للذاكرة ومواجهة للنسيان القسري. هل أجرؤ علي القول إن في بلد كلبنان يعيش حروبا في الداخل والخارج معا، ربما تنقذنا الكتابة الابداعية من حروب مستقبلية&#8221;.<br />
بجانب إقامة ورش الكتابة الإبداعية، يهدف مشروع &#8220;الرواي&#8221; إلي نشر كتب تعليمية حول الكتابة الإبداعية باللغة العربية، استضافة كتاب لبنانيين وغير لبنانيين والسعي الي نشر لكتاب جدد وكتابات جديدة، وانشاء نادي سينما ببرنامج سنوي يرفق العروض بالنقاش ويستضيف عددا من النقاد والخبراء. غير أن الهدف الأساسي لمؤسسة &#8220;الراوي&#8221; هو: &#8220;تجديد الحيوية الثقافية للأطراف. فتمركز النشاطات الثقافية جمهورا ومبدعين في العاصمة وانحسارها عن باقي البلد يؤديان الي حرمان أكثر من نصف اللبنانيين من أقل نشاط ثقافي. أكثر المناطق اللبنانية لا تحظي طوال العام بنقاش جاد أو امسية موسيقية أو فيلم جيد أو امسية ادبية والمرات النادرة التي يحصل فيها ذلك يحظي اي نشاط بحفاوة كبيرة تدل علي تعطش حقيقي&#8221;.<br />
&gt;&gt;&gt;<br />
الكاتب اللبناني هلال شومان مؤلف رواية &#8220;ما رواه النوم&#8221; الصادرة منذ شهور عن دار ملامح، والمشارك في ورشة &#8220;كيف تكتب رواية؟&#8221; التي تشرف عليها الروائية نجوي بركات لا ينكر أن شعورا بالهزأ انتابه ما إن فتح رسالة البريد الالكتروني التي حملت إليه دعوة للإشتراك في الورشة. مدعاة السخرية هذه كان عنوان الدعوة: &#8220;كيف تكتب رواية؟&#8221;. بدا العنوان له غير مفهوم. &#8220;هل يمكن &#8220;تعليم أصول&#8221; كتابة الرواية؟ هل من &#8220;أصول&#8221; أصلاً؟ هل الأمر عبارة عن خطوات مدروسة ووصفات معلبة تنتقي مقاديرها بإشراف للخروج بالناتج النهائي؟ شيء ما جعلني أنفر في البدء. تكلمت مع أصدقاء، وسمعت الرأيين: رأي يقول بحميمية الكتابة وأن ورشة كهذه ستفرض قيوداً علي هذه الحميمية مسائلاً صلاحيات المشرف أو المنشِّط، ورأي آخر حثني علي الاشتراك من باب التجربة. &#8220;شو رح تخسر؟ إذا ما وجدت نفسك في لحظة ما غير مرتاح للعملية بأكملها، إنسحِب!&#8221; &#8220;.<br />
من بين الأسباب التي دفعت شومان للاشتراك في الورشة رغبته في خوض تجربة إنتاج عمل آخر بعد روايته الأولي. غير أن قرار المشاركة استدعي سؤالاً مفاده: هل الاشتراك في ورشة بعد إصدار كتاب أول _بغض النظر عن تقييم الكتاب- هو خطوة إلي الوراء؟ &#8220;بدا السؤال أساسياً، لكن شعور الفضول لم يفارقني منذ تلك اللحظات القليلة التي تلت الابتسامة الساخرة&#8221; يقول &#8220;اسم المنشِطة (نجوي بركات)، كان كفيلاً ببعث شعور بالارتياح والأمان، تعاظم مع اسم الدار التي تبنت مشروع بركات (دارالساقي). هناك أيضاً الفعالية التي تجري تحتها هذه الورشة &#8220;بيروت عاصمة عالمية للكتاب&#8221;. لن أكذب. هذه ظروف مؤاتية لإنتاج عمل قد يأخذ حقه أكثر في التوزيع والنشر. هذه ظروف تغري أي كاتب شاب لا يعاني من حساسية مناقشة ما يكتبه وهو في طور الكتابة&#8221;.<br />
&gt; هل يوجد تدخل مباشر من المشرفة علي الورشة في النص الذي تكتبه؟<br />
- &#8220;كنت أتوقع تدخلاً مباشراً ما. لكن أياً من هذا لم يحصل. تكتفي نجوي برمي الشك. عليك بعدها أن توافق أو لا توافق بعد نقاش التفصيل. الأمر عائد لك. وكنت قد اتخذت قراراً بخوض التجربة إلي مداها. وددتُ أن أجرب شيئاً جديداً بعيداً عن تجربتي اليتيمة الأولي. وددت أن أركز علي الحبكة أكثر بعيداً عن لعبة المزاج العام الممتد في مونولوج الكتاب الأول.<br />
الجلسة الأولي كانت عرضاً لمقترحات المشاركين. تكلم كل منا ما يقرب الساعة عن مقترحه الذي تقدم به. تلخيص المقترح يرمي فوراً إلي تبسيطه وربما تتفيهه. هذه مشكلتي الدائمة مع الملخصات. لكني لخصت وناقشت كما غيري. شيء ما في المناقشة جعلنا نقف علي مسافة بعيدة من مقترحاتنا. علي أعلي المبني، نلحظ التفصيلات المشوِّشة علي مسار القصة أو الثيمة الأساسية للمقترح. أسئلة بعضنا عن مقترحاتنا كانت كفيلة بلفت النظر لبعض التفاصيل، بشدشدة بعضها، وبحذف أخري إن قرر المشترك ذلك. الأمر أشبه بالعمارة. ترمي الأساسات في البدء. تنظمها. تصب فوقها تفصيلاً وآخر. ما يختلف أن عمارتك تتعرض للمراجعة الدائمة وكل مرة منذ البدء&#8221;.<br />
يضيف شومان أن المرحلة الأولي تضمنت مناقشة المقترحات وحذف المشوِّشات والكلام علي الشخصيات. في نهايتها، بدأ كل مشارك الكتابة انفرادياً وتلا ذلك جلسات قراءات انفرادية للفصول مع نجوي، لتحديد ما إذا كان ما كتبوه يناسب المزاج العام للثيمة الروائية التي اختارها كل منهم ولا يشوِّش علي قصده الأساسي. &#8220;أنا مثلاً كتبت الفصل الأول أكثر من ثلاث مرات. قد أعيد كتابته مجدداً. لا أعرف. البداية مؤرقة وتحتمل الكثير من الضغط. الطريق إن بدأت مزعجة في بدايتها لا تغري الماشي عليها بالتكملة. العودة لسلوك طريق آخر سهل إذا لم يقرأ القارئ كثيراً، لكن إن تخطي المرحلة هذه وجد نفسه تواً متورطاً بتكملة ما بدأ قراءته&#8221;.<br />
الامتحان الأول بالنسبة لشومان تمثل في قدرته علي التعرف علي شخصياته. هل يراها فعلاً قبالته تتحرك؟ ماذا تلبس؟ كيف تتكلم؟ ما صفاتها الأساسية؟ المستوي الثاني كان البعد النفسي للشخصيات الذي يختفي تحت الطبقة الأولي للصفات الأساسية؟ كيف يجعل القارئ يلمح هذا المزاج من دون أن يدله عليه بإصبعه؟<br />
هو في النهاية يصف الأمر بالورطة. &#8220;أنا الآن متورط بكتاب. أشعر للحظات أنه يُخلَق متفلتاً من بين يدي. هل هذا يعني أن الشخصيات نهضت ومشت الطريق إياه؟ لا أعرف. أعرف أننا كلنا متورطون. أنا وشخصياتي (هل هي شخصياتي حقاً؟)، وربما المنشِّطة نجوي. لا أعرف.<br />
أنا واثق أني أشهد عملية خلق جميلة، يذكرني هذا الشعور والجمال والارتياح بالإحساس الذي انتابني وأنا أحقق كتابي الأول اليتيم. هل أنجح في إتمام هذه التجربة؟ أستطيع أن أقول أني بتٌُ الآن أكثر قدرة علي التشبيع: تشبيع اللحظات والأحداث والشخصيات. أعرف أنه في لحظات يبدو الأمر سهلاً، وفي أحيان أخري أمضي أياماً قبل أن أخط جملة واحدة. الأمر أشبه برواق يحوي أبواباً مفتوحة، وأخري مواربة، وأخيرة مقفلة&#8221;.<br />
&gt;&gt;&gt;<br />
ورشة نجوي بركات تتشابه مع ورشة الرواية الأولي التي أشرف عليها ياسر عبد اللطيف في مكتبة &#8220;كتب خان&#8221; من حيث إن الهدف هو أن يكتب كل مشارك رواية أثناء الورشة، لكن إلي أي مدي تشابهت آلية العمل، والخبرة التي خرج بها المشاركون؟<br />
الكاتب والمدوِّن محمد ربيع) أحد الكتاب المشاركين في ورشة الكتب خان) يقول إن طريقة العمل في الورشة تمثلت في أن يكتب كل كاتب من المشاركين جزءا من الرواية التي يعمل عليها، ثم يقرأ هذا الجزء في الورشة بحضور زملائه والمشرف. بعد القراءة تتم المناقشة، حيث يعلق ياسر ومعه باقي المشاركين، وهذه التعليقات تكون مجرد اقتراحات. &#8220;ياسر كان يعتبر أحد المشاركين معنا في الورشة، مع فارق أنه كان من ينسق المواعيد وجدول العمل، هو أيضا كان أكثر من يناقش ما تتم قراءته، دائما ما يكون له تعليق علي ما يُقرأ&#8221;.<br />
حين سألته هل كان هناك كلام نظري في البداية حول تقنيات الكتابة أو كيفية تخليق الشخصية الروائية ورسمها، نفي ربيع ذلك لكنه أشار إلي أنه أثناء النقاش يكون هناك أحيانا ملاحظات مثل أن &#8220;دوافع شخصية روائية ما قليلة أو غير واضحة&#8221;.<br />
دخل ربيع الورشة باعتبارها تجربة سيكملها لو أعجبه الأمر. لم يكن لديه موقف مسبق من ورش الكتابة الإبداعية، ولم يشعر بأي مشكلة في أن يشترك في إحداها، فقط كان لديه بعض الخوف من ألا يلقي ما يكتبه رضا زملائه.. وعما إذا كانت الورشة قد أضافت له مزيدا من الاحترافية في التعامل مع الكتابة، يقول ربيع: &#8220;لا أعرف معني الاحترافية، ما أعرفه أني قبلها كنت أكتب نصوصا قصيرة، لكن الورشة ساعدتني علي الانتهاء من روايتي الأولي وعنوانها &#8220;كوكب عنبر&#8221;. في البداية كان لدي الفكرة، لكن كان هناك نوع من التعثر في الكتابة، وعرفت بالورشة من أحد الأصدقاء عن طريق الصدفة، فاشتركت بها بعد أن بدأت بثلاثة أسابيع. بدأت روايتي في مارس وأنهيتها في أغسطس، لكنني الآن في مرحلة المراجعة والتنقيح، ومن المقرر أن تنشرها دار النشر التابعة للكتب خان&#8221;.<br />
بطبيعة الحال لا يزال هذا التقليد في بدايته في العالم العربي، ومن غير الممكن الحكم علي نتائجه قبل متابعة نتاجات من شاركوا في هذه الورش بدرجة أكبر، غير أن المكسب الحقيقي _ حتي الآن- هو أنه أصبح هناك نوع من القبول لفكرة الورشة الإبداعية، والاعتراف بأن الكتابة _ إلي جانب الموهبة- تتطلب نوعا من الدأب والاحترافية.</p>
<a class="a2a_dd addtoany_share_save" href="http://www.addtoany.com/share_save?linkurl=http%3A%2F%2Fmohammadrabie.net%2F%3Fp%3D31&amp;linkname=%D8%A8%D9%8A%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D9%82%D8%A7%D9%87%D8%B1%D8%A9%20%D9%88%D8%A8%D9%8A%D8%B1%D9%88%D8%AA%D8%8C%20%D9%88%D8%B1%D8%B4%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D8%AA%D8%A7%D8%A8%D8%A9%20%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%A8%D8%AF%D8%A7%D8%B9%D9%8A%D8%A9%20%D9%85%D9%86%20%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%87%D8%B4%D8%A9%20%D8%A5%D9%84%D9%8A%20%D8%A7%D9%84%D8%B1%D8%B3%D9%88%D8%AE"><img src="http://mohammadrabie.net/wp-content/plugins/add-to-any/share_save_171_16.png" width="171" height="16" alt="Share/Bookmark"/></a>]]></content:encoded>
			<wfw:commentRss>http://mohammadrabie.net/?feed=rss2&amp;p=31</wfw:commentRss>
		<slash:comments>0</slash:comments>
		</item>
	</channel>
</rss>
