Feb 132010

اتصلت بي، أخبرتني أن أحد حوائط الغرفة قد اتسخ، كنت قد أنهيت دهان الغرفة بالأمس، و تركت القليل المتبقى من الدهان تحسبا لمثل هذا الموقف. طمأنتها، سآتي حالا ً و ُأعيد دهان الجزء المتسخ، لا حاجة الى عامل أو نقاش ليقوم بالعمل، طالما الجزء المتسخ صغير المساحة.
دخلت إلى الغرفه، اللون الأصفر مبهج و يثير الدماء في عروقي، على الحائط الأيمن جزء صغير متسخ قليلا، أحضرت الفرشاة و علبة الدهان، غطيت البقعة المتسخة تماما ً، شعرت أن البرد شديد، و أن الدهان لن يجف بسرعه. أحضرت المروحة الكبيره من الصالة و أدرتها، وجهتها نحو الجزء المدهون، لاحظت وجود بقعة صغيرة متسخة، مددت يدي بالفرشاة، قريبا من الحائط، قطعت الفرشاه تيار الهواء المنبعث من المروحة، و جدت جزءً من الفرشاة يتفتت و يتحول الى ذرات، ثم يختفي مع تيار الهواء، اندهشت قليلا ً، مددت الفرشاه أكثر فأخذت تهترئ و تتطاير في الهواء، و لا يبقى لها أثر. أخذت أجرب تأثير المروحة على أشياء أخرى، علبة سجاير، مشط، حتى قطعة الحديد تناثرت بلا أي أثر، تتفتت إلى غبار دقيق، ثم تختفي في هواء الغرفة.
لاحظت أن طرف إصبعى اختفى، لابد أنه طار مع الفرشاة، مددت باقي الإصبع بحرص، شاهدته يتلاشى بهدوء و بدون ألم، يتحول الى ذرات ملونة ثم يختفي في هواء الغرفة كالدخان، حركت المروحة ناحية الشباك، شغلتها بأقصى طاقتها. وضعت كرسيا قصيرا أمام الشباك، ثم وقفت بمواجهة المروحه، في ثواني تبدد جسمي و طار الى الشارع. بقي جذعي و ساقاي و قدماي، صعدت الى الكرسي، ثم قفزت فجأة لأقف على إطار الشباك، في لحظات تناثر الباقي من جسمي الى غبار، و انطلق في فضاء الشارع، ثم اختفى تماما.

  • Share/Bookmark