منذ عامين تقريبا صحوت من النوم و علمت بأن الصحفي محمد ربيع قد مات. انقبض قلبي، تشابه الإسمين ذكرني بأحد حقائق الكون، الموت. أعلم أن الراحل كان صحافيا و كاتبا روائيا. لم أقرأ أيا من رواياته، فقط قرأت مقالين نشرهما في جريدة البديل. عرفه بعض أصدقائي. قالوا أنه كان خفيف الروح و ممتعا على المستوى الإنساني، لكني لم أقابله قط. بعد ذلك، أخبرني الكثيرون أنهم ظنوا أني من مات، داعين لمن مات بالرحمة.
مؤخرا ثارت أزمة ظننتها قد تثور يوما، هل من الاخلاقي أن أنشر تحت اسم محمد ربيع؟ أمن المحتم ان أترك اسمي لأن شخصا غيري استخدمه يوما؟ سألت المعارف و المحيطين بي هذا السؤال، أعلن كل رأيه و اقترح بعضهم استخدام أسماء أخرى. لكن الرأي الغالب كان أن أنشر باسمي هذا، محمد ربيع، طالما هو اسمي فعلا.
أرجو ألا يسبب هذا جدلا. الراحل محمد ربيع كتب عدة روايات و لم ينشرها مطلقا، و لا أظن أن ما أكتبه يقترب مما كتب هو.
رحم الله الراحل محمد ربيع.
السطور المائلة تلخيص لآراء و مشاهدات أحد سكان مصر الجديدة القدامى
في شارع الأهرام و أمام سور القصر الجمهوري ، في آخر ممر ضيق طويل ، ستجد محرم
محرم هو أكبر مورد لشرائط الكاسيت و الاسطوانات الأجنبيه في التسعينات ، كنا اسبوعيا نقوم بزيارته لنتعرف على ما قام ب “استيراده” لنا ، غالبا ما كان محرم يضرب بالمصنفات الفنية عرض الحائط ، فينسخ الاسطوانات على شرائط كاسيت ، ثم يقوم ببيعها لنا بسعر أرخص كثيرا من سعر الاسطوانة ، محرم كان معروفا بقدرته الاسطورية على “ايجاد” أي اسطوانة نادرة ، بشكل ما يستطيع محرم الحصول عليها من خارج مصر ، و أثناء سعينا المراهق لكل ما هو مختلف و ممنوع وشاذ ، كان محرم عونا لنا دائما ، في آخر زيارة فوجئت بمحرم و قد أصبح عضوا في الحزب الوطني ، بل و رئيسا للجنة الشباب ، و سبحان من له الدوام
عزيزي خالد القشطيني…
أنا نشأت على قراءة الشرق الأوسط، هناك في ذلك البلد كان البائع الباكستاني “نزار” يطلق عليها “الشرج”. تلك الجيم التي ننطقها في مصر، وليست الجيم التي ينطقونها في الخليج. ستفهم ما أقصد حتماً. حرص أبي على أن أقرأ عناوين الصفحة الرئيسية، ربما قصد من ذلك تنمية موهبتي المبكرة: القراءة. لكن الأمر أحدث تأثيراً بالغ السوء، فأنا اليوم لا أقرأ من الجرائد إلا العناوين، وما تلا ذلك لا يعنيني في شيء، أما إذا أثار العنوان اهتمامي، فلا يعنيني -أيضاً- ما تلاه في شيء.


